هل نجح المونديال في إنعاش قطاع المطاعم والمقاهي في لبنان؟

beirut News12 يوليو 2026
هل نجح المونديال في إنعاش قطاع المطاعم والمقاهي في لبنان؟


في 11 حزيران، انطلقت بطولة كأس العالم، الحدث الرياضي الذي ينتظره ملايين المشجعين حول العالم كل أربع سنوات، لتعود معها الأجواء التي اعتادها اللبنانيون مع كل نسخة من المونديال. فمع صافرة البداية، تكتسي الشوارع والسيارات بأعلام المنتخبات، ويرتدي المشجعون قمصان فرقهم المفضلة، فيما تتحول المقاهي والمطاعم والمنازل إلى ساحات تجمع للأصدقاء والعائلات، حيث تمتزج الهتافات بالنقاشات الكروية وأجواء الحماس التي ترافق المباريات حتى ساعات متأخرة من الليل.








وجاءت بطولة هذا العام في ظل ظروف أمنية واقتصادية استثنائية يعيشها لبنان. فهل نجح “المونديال” في إنعاش المطاعم والمقاهي في ظل الواقع الراهن؟

في هذا الإطار، أكد نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي، خالد نزهة، أن كأس العالم يشكل مناسبة ينتظرها اللبنانيون بشغف كل أربع سنوات، لما يرافقها من أجواء احتفالية تنعكس عادةً على حركة المقاهي والمطاعم، حيث تجتمع العائلات والأصدقاء لمتابعة المباريات.

وأوضح نزهة، في حديث لـ”لبنان24″، أن البطولة أسهمت هذا العام في تنشيط عدد من المقاهي والكافيهات، وإلى حدّ ما بعض المطاعم، إلا أن هذا النشاط بقي محدوداً ولم يشمل مختلف المناطق، بسبب الظروف الاستثنائية التي رافقت المونديال، وفي مقدمتها الحرب والأزمة الاقتصادية، وما نتج عنهما من تراجع في القدرة الشرائية وتدهور في المزاج العام.

وأضاف أن فارق التوقيت شكّل تحدياً إضافياً، إذ أُقيمت المباريات في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ما جعل عدداً كبيراً منها يُلعب خلال ساعات الفجر، وهو ما انعكس على نسبة المتابعة والإقبال.

ورأى أن المونديال منح بعض المؤسسات “جرعة أوكسيجين”، لكنه لم يكن كافياً لتعويض سنوات الركود التي يعيشها القطاع منذ عام 2019، في ظل تراجع القدرة الشرائية، وتآكل الطبقة الوسطى، واستمرار احتجاز أموال المودعين في المصارف، الأمر الذي يحدّ من الإنفاق والاستهلاك.

وأشار أيضاً إلى أن بعض المقاهي اضطرت إلى فرض رسوم إضافية على الزبائن خلال نقل المباريات، لتغطية كلفة الحصول على حقوق البث، التي تمتلكها جهات محددة بشكل حصري.

وشدد نزهة على أن تعافي القطاع لا يمكن أن يرتبط بالمواسم أو المناسبات الرياضية وحدها، بل يحتاج إلى سياحة مستدامة على مدار العام، ترتكز على الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي، إلى جانب عودة اللبنانيين المنتشرين في الخارج، واستقطاب السياح العرب الذين يشكلون ركيزة أساسية للقطاع، نظراً إلى طول مدة إقامتهم وارتفاع مستوى إنفاقهم.

كما أشار إلى أن غياب عدد كبير من المهرجانات الصيفية هذا العام بسبب تداعيات الحرب حرم العديد من المناطق من الحركة السياحية التي كانت تنشطها سنوياً، معرباً عن أمله في أن تسهم النشاطات المحلية التي تُنظم في مختلف الأقضية والمناطق خلال الفترة المقبلة في تنشيط السياحة الداخلية.

وأضاف أن تداعيات الحرب لم تقتصر على القطاع السياحي، بل امتدت أيضاً إلى التحويلات المالية الواردة من الخارج وقطاع التصدير، موضحاً أن هذه القطاعات الثلاثة تُعد من أبرز مصادر تدفق الأموال إلى لبنان، ما يجعل أي تراجع فيها ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد الوطني.

وبين الأجواء الاحتفالية التي يفرضها المونديال والواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه لبنان، يبدو أن البطولة نجحت في توفير متنفس محدود لبعض المؤسسات، لكنها لم تتمكن وحدها من إحداث انتعاشة حقيقية. فتعافي القطاع، يبقى مرتبطاً بعودة الاستقرار واستمرار الحركة السياحية على مدار العام، بعيداً من الرهان على المناسبات الموسمية وحدها.