تواجه الأسر الأسترالية احتمال عودة أسعار الفائدة إلى الارتفاع، إلى جانب تجاوز أسعار البنزين حاجز دولارين أستراليين للتر الواحد خلال الأسابيع المقبلة، وفق تحذيرات خبراء اقتصاديين، في ظل تداعيات تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط الخام عالميًا إلى ما فوق 100 دولار أميركي للبرميل.
وتُظهر الأسواق المالية حاليًا احتمالًا متساويًا بأن يقرر مصرف الاحتياطي الأسترالي رفع سعر الفائدة النقدي للمرة الرابعة خلال اجتماعه المقبل في 11 آب.
وقال وورويك ماكيبين، مدير مركز التحليل الاقتصادي الكلي التطبيقي في الجامعة الوطنية الأسترالية، إن أسعار النفط الخام قد تبقى مرتفعة لمدة عام على الأقل، مع دخول الحرب الأميركية-الإيرانية مرحلة أكثر خطورة، مشيرًا إلى أن الضغوط على إمدادات الطاقة العالمية ازدادت بسبب عوامل عدة، بينها حصار الحوثيين لإمدادات النفط السعودية عبر البحر الأحمر، والضربات الأوكرانية المتزايدة التي تستهدف البنية التحتية للطاقة الروسية.
وأضاف ماكيبين أن الحصول على الإمدادات النفطية أصبح أكثر صعوبة مقارنة بالأشهر الماضية، موضحًا أن الاحتياطات النفطية تراجعت، خصوصًا في الولايات المتحدة، معتبرًا أن الوضع يشكل تحديًا خطيرًا للاقتصاد العالمي.
وتزامن ارتفاع أسعار النفط مع تقليص الحكومة الأسترالية تدريجيًا لدعم ضريبة الوقود، الذي خفّض سابقًا السعر بنحو 16 سنتًا للتر، إضافة إلى ارتفاع سعر خام برنت بنسبة 37% هذا الشهر، ما دفع سعر البنزين إلى نحو 1.80 دولار أسترالي للتر بعدما كان قد تراجع إلى حوالي 1.50 دولار في بداية الشهر.
وقال جوناثان ماكمينامن، كبير الاقتصاديين في شركة بارينغجوي، إن ارتفاع الأسعار العالمية وانتهاء الخصم المتبقي على ضريبة الوقود بعد 2 أغسطس/آب سيؤديان إلى عودة أسعار البنزين إلى ما فوق دولارين للتر خلال الأسابيع المقبلة.
وأضاف أن هذا المستوى سيكون “مقلقًا” للأسر، لكنه ليس أمرًا غير مألوف في أستراليا، مشيرًا إلى أن أسعار الديزل ارتفعت بنحو 50 سنتًا خلال تموز لتصل إلى حوالي 2.20 دولار للتر في المدن الكبرى على الساحل الشرقي.
ويشكل ارتفاع أسعار الوقود تحديًا إضافيًا أمام جهود البنك المركزي الأسترالي لخفض التضخم، في وقت يحاول فيه الحد من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على الاقتصاد.
ويرى ماكمينامن أن البنك المركزي قد يرفع أسعار الفائدة في الشهر المقبل، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الوقود قد يؤدي إلى زيادة توقعات التضخم لدى الأسر والشركات.
وأوضح أن استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل لفترة قصيرة قد يكون قابلًا للاحتواء، لكن استمرارها لفترة أطول يزيد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأسعار.
في المقابل، لا يتفق جميع الاقتصاديين مع ضرورة رفع الفائدة مجددًا، إذ قالت سالي أولد، كبيرة الاقتصاديين في بنك NAB، إن الاقتصاد الأسترالي يشهد تباطؤًا حادًا، وإن التضخم ما زال مرتفعًا لكنه يسجل مستويات أقل قليلًا من توقعات البنك المركزي، بينما ارتفعت معدلات البطالة بشكل طفيف.
وأضافت أن هذه العوامل قد تدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بانتظار تأثير تباطؤ الاقتصاد في تخفيف ضغوط الأسعار.
وحذّرت أولد من أن بعض الأسر الأسترالية قد لا تكون قادرة على تحمل المزيد من الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار الوقود، مشيرة إلى أن الجمع بين ارتفاع النفقات وزيادة جديدة في الفائدة قد يشكل عبئًا كبيرًا على شريحة من المقترضين ويجعل التكيف الاقتصادي أكثر صعوبة.













