تحول مؤشر “بيغ ماك”، بعد أربعة عقود على إطلاقه من قبل مجلة “الإيكونوميست”، من مجرد فكرة ساخرة للمقارنة بين أسعار العملات إلى أحد أبرز المراجع الاقتصادية لقياس القوة الشرائية، وكشف الفجوات في أسواق الصرف، بالتزامن مع تصاعد التوترات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين واليابان وأوروبا.
ويعتمد المؤشر على نظرية “تعادل القوة الشرائية”، التي تفترض أن السلع المماثلة يجب أن تُباع بالسعر نفسه عبر الدول بعد تعديل سعر الصرف. ولأن شطيرة “بيغ ماك” تُقدَّم بالمواصفات ذاتها في معظم الأسواق العالمية، فإنها توفر أداة مبسطة للتحقق مما إذا كانت العملات مقوّمة بأعلى أو أقل من قيمتها الحقيقية.
ورغم الانتقادات الموجهة للمؤشر لكونه يقتصر على منتج واحد يتأثر بعوامل محلية كالأجور والإيجارات، إلا أنه يتميز بالسرعة والبساطة مقارنة ببيانات البنك الدولي المعقدة.
ويستمر المؤشر اليوم في إظهار تقييم منخفض لليوان الصيني مقارنة بالدولار، مما يمنح الصادرات الصينية مزايا تنافسية تثير جدلاً واسعاً بين الشركاء التجاريين، مؤكداً قدرة هذه الوجبة السريعة على قراءة معطيات الاقتصاد العالمي ونزاعاته الراهنة.













