الحرب تُغرق صناعة المراكب في لبنان.. حرفة عريقة تحتضر

beirut News31 يوليو 2026
الحرب تُغرق صناعة المراكب في لبنان.. حرفة عريقة تحتضر


نشر موقع “الجزيرة نت” تقريراً تناول واقع صناعة المراكب التقليدية في منطقة ببنين شمالي لبنان، مشيراً إلى أن هذه الحرفة تواجه حالة شبه انهيار نتيجة الحرب الإسرائيلية، بعدما تراجع حجم الإنتاج بنحو 70%، الأمر الذي جعل عدداً كبيراً من الحرفيين شبه عاطلين عن العمل.








وأوضح التقرير أن صانعي المراكب يؤكدون استمرار تدهور القطاع من دون أي مؤشرات إلى تحسن قريب، إذ انحصر العمل حالياً في إجراء إصلاحات طفيفة على المراكب، بمعدل لا يتجاوز مركباً واحداً شهرياً.

وأشار التقرير إلى أن الحرب انعكست بصورة مباشرة على هذه الصناعة، بعدما توقفت حركة الموانئ في صيدا وصور وطرابلس والصرفند، ما أدى إلى انخفاض كبير في الطلب على المراكب. كما بات الصيادون يبحرون لمسافات لا تتجاوز 500 متر من الموانئ، بعدما كانوا يصلون إلى مسافات أبعد قبل الحرب.

وأضاف التقرير أن الزبائن لم يعودوا يتابعون طلباتهم كما في السابق، إذ يطلب بعضهم مراكب جديدة من دون العودة لاستلامها، بعدما أصبح استخدامها في البحر شبه مستحيل، الأمر الذي تسبب في ركود السوق وتعرض بعض المراكب المعروضة للبيع للتلف بفعل بقائها لفترات طويلة من دون استخدام.

وفي الجانب الاقتصادي، لفت التقرير إلى أن تكاليف الإنتاج ارتفعت بشكل كبير، إذ أصبح سعر المتر الواحد من المركب يختلف بحسب نوعية الخشب وجودة التصنيع، بعدما كان لا يتجاوز ألفي دولار. كذلك، فإن ارتفاع أسعار المازوت إلى جانب تضاعف أسعار المواد الأولية، مثل الغراء والطلاء والوقود، كلها عوامل زادت من كلفة الإنتاج بشكل كبير.

وبيّن التقرير أن الأخشاب المستوردة، وفي مقدمتها خشب الماهوغني الذي كان يشكل أساس هذه الصناعة، أصبحت شبه مفقودة بسبب توقف الاستيراد، ما دفع الحرفيين إلى استخدام خشب الشوح المحلي الأقل جودة، في ظل تأثر سوق الأخشاب بالحرب وعدم القدرة على تأمين الكميات المطلوبة.

ونقل التقرير مطالب العاملين في هذا القطاع بضرورة تدخل الدولة لدعم صناعة المراكب، عبر توفير الأخشاب بأسعار مدعومة وتسهيل الإجراءات الحكومية، حفاظاً على مهنة كانت تشكل مصدر رزق أساسياً وثروة لأهالي المنطقة.

وأكد التقرير أن العمال يعتبرون هذه الصناعة، التي كانت تزود الموانئ اللبنانية بالقوارب لسنوات طويلة، بحاجة إلى دعم جدي، ولا سيما بعدما أمضى العاملون فيها ثلاث سنوات من دون عمل فعلي.