رياضة قصيرة وشديدة.. هل تحمي العضلات أثناء خسارة الوزن؟

beirut News22 يوليو 2026
رياضة قصيرة وشديدة.. هل تحمي العضلات أثناء خسارة الوزن؟

عند خسارة الوزن، لا يفقد الجسم الدهون فقط. جزء من الوزن المفقود يأتي أيضاً من الكتلة العضلية الخالية من الدهون. وتشير أبحاث إلى أن نحو 20 إلى 40 في المئة من الوزن المفقود قد يكون من الكتلة غير الدهنية، ما يجعل الحفاظ على العضلات أمراً مهماً، خصوصاً مع التقدم في العمر.

وبحسب Verywell Health، أظهرت دراسة حديثة أن تمارين التدريب المتقطع عالي الكثافة، المعروفة باسم HIIT، قد تساعد كبار السن على الحفاظ على كتلتهم العضلية أثناء خفض دهون الجسم.

وتابع الباحثون 123 شخصاً من البالغين الأصحاء، بمتوسط عمر بلغ 72 عاماً، خضعوا لجلسات رياضية بإشراف مختصين 3 مرات أسبوعياً على مدى 6 أشهر.

وقُسم المشاركون إلى 3 مجموعات: مجموعة مارست تمارين HIIT، ومجموعة مارست تمارين مستمرة متوسطة الشدة، ومجموعة ثالثة مارست تمارين منخفضة الشدة.

وأظهرت النتائج أن مجموعتي التمارين عالية ومتوسطة الشدة خسرتا دهوناً من الجسم وقللتا الدهون الحشوية في منطقة البطن. لكن مجموعة HIIT وحدها حافظت على الكتلة العضلية الخالية من الدهون أثناء خفض نسبة الدهون في الجسم.

أما مجموعة التمارين متوسطة الشدة، فقد خسرت كمية صغيرة من الكتلة العضلية إلى جانب الدهون.

مع ذلك، شدد الباحثون على أن الفوارق بين المجموعات كانت صغيرة، وقد لا تكون مؤثرة جداً في الحياة اليومية أو في الوظائف الجسدية. بمعنى آخر، لا تثبت الدراسة أن HIIT أفضل بكثير من كل أنواع الرياضة، لكنها تشير إلى احتمال وجود فائدة إضافية بسيطة في تحسين تركيب الجسم لدى كبار السن الأصحاء.

وتعتمد تمارين HIIT على فترات قصيرة من الجهد الشديد، تتخللها فترات راحة أو نشاط أخف. وتقول ليكشمي كومار، وهي اختصاصية في فسيولوجيا التمرين، إن هذه الفترات المكثفة تفرض جهداً أكبر على العضلات مقارنة بالتمارين الثابتة متوسطة الشدة.

وخلال الجهد العالي، يستخدم الجسم أليافاً عضلية سريعة الانقباض أكثر مما يفعل أثناء التمارين المعتدلة. وهذه الألياف تساعد على إنتاج القوة والقدرة، وتحفيزها قد يساهم في الحفاظ على العضلات، خصوصاً عند اتباع نظام يؤدي إلى عجز في السعرات الحرارية.

كما تساعد تمارين HIIT على زيادة حرق السعرات أثناء التمرين وبعده، عبر عملية تُعرف باسم استهلاك الأوكسجين الزائد بعد التمرين. لكن كومار توضح أن هذه الزيادة لا تضيف إلا مقداراً محدوداً إلى إجمالي السعرات المحروقة.

ومع التقدم في العمر، يفقد الإنسان جزءاً من عضلاته بشكل طبيعي، في عملية تُعرف باسم sarcopenia. وهذا قد يؤثر على القوة، والتوازن، والحركة، والاستقلالية. لذلك، يصبح الحفاظ على العضلات ضرورياً للصحة العامة، وقوة العظام، وتنظيم سكر الدم.

لكن الخبراء يحذرون من الاعتماد على HIIT وحده.

فتمارين المقاومة، مثل رفع الأوزان أو استخدام وزن الجسم، تبقى من أهم الوسائل للحفاظ على العضلات أثناء خسارة الوزن. كما أن تناول كمية كافية من البروتين، والنوم الجيد، والتغذية المتوازنة، وترك وقت كافٍ للتعافي بين التمارين القاسية، كلها عوامل أساسية لبناء العضلات وحمايتها.

وتوصي كومار بعدم النظر إلى HIIT والتمارين الأقل شدة كخيارين متنافسين. الأفضل هو الجمع بينهما. فالتمارين الهوائية متوسطة الشدة، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة أو الهرولة الخفيفة، تبني قاعدة لياقة مهمة، بينما تساعد HIIT على تحسين الأداء عالي الشدة.

ولا تناسب تمارين HIIT الجميع. فالأشخاص الجدد على الرياضة، أو الذين لم يمارسوا التمارين منذ مدة طويلة، أو المتعافون من إصابات، أو الذين يعانون أمراض قلب غير مضبوطة، يجب أن يتعاملوا معها بحذر.

وتنصح كومار ببناء اللياقة تدريجياً من خلال المشي أو ركوب الدراجة أو الهرولة قبل الانتقال إلى التمارين عالية الشدة. كما يجب على من يعانون مشكلات قلبية أو أيضية غير مسيطر عليها استشارة الطبيب قبل البدء.

في النهاية، أفضل برنامج رياضي هو الذي يمكن الالتزام به طويلاً. وبالنسبة إلى معظم الناس، لا يكون الحل في تمرين واحد، بل في مزيج من الحركة اليومية، وتمارين القوة، والتمارين الهوائية المعتدلة، وبعض جلسات HIIT عند القدرة.