مع تزايد ضغوط الحياة اليومية وانتشار الأرق واضطرابات النوم، يلجأ كثيرون إلى حبوب الميلاتونين للمساعدة على النوم، باعتبارها وسيلة لتنظيم دورة النوم والاستيقاظ. ورغم أن هذا الهرمون يؤدي دوراً أساسياً في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم، فإن استخدام مكملاته لا يخلو من المخاطر، خصوصاً عند تناولها بجرعات مرتفعة أو لفترات طويلة أو من دون استشارة طبية.
فمتى قد يشكّل الميلاتونين خطراً على الصحة؟
الجرعات المرتفعة وآثارها الجانبية
لا يعني تناول جرعات أكبر من الميلاتونين الحصول على نوم أفضل؛ إذ قد يؤدي الإفراط في استخدامه إلى ظهور آثار جانبية تؤثر في النشاط اليومي.
وبحسب موقع «مايو كلينك» الطبي، قد تشمل هذه الآثار النعاس الشديد خلال النهار، والدوخة، والصداع، والغثيان، فضلاً عن تأثيرها في التركيز والقدرة على أداء المهام اليومية.
ويختلف تأثير الميلاتونين بحسب توقيت تناوله والحالة الصحية للشخص وعوامل أخرى، لذلك لا يُعدّ رفع الجرعة وسيلة مضمونة لتحسين جودة النوم.
الاستخدام طويل الأمد
قد يستمر بعض الأشخاص في تناول الميلاتونين كل ليلة اعتماداً على قدرته على مساعدتهم على النوم، لكن سلامة استخدامه لفترات طويلة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات.
ويشير المركز الوطني الأميركي للصحة التكميلية والتكاملية إلى أن الأدلة العلمية المتاحة لا تكفي حتى الآن لتحديد مدى أمان استخدام الميلاتونين على المدى الطويل، بما في ذلك الجرعات المناسبة ومدة الاستخدام.
لذلك، فإن استمرار الحاجة إلى المكملات يستدعي مراجعة الطبيب لتقييم اضطرابات النوم وتحديد الخيارات المناسبة، بدلاً من الاعتماد عليها بصورة دائمة من دون متابعة.
الحذر عند استخدامه للأطفال والحوامل والمرضعات
تتطلب بعض الفئات عناية خاصة عند التفكير في استخدام الميلاتونين، ولا سيما الأطفال والحوامل والمرضعات، بسبب محدودية المعلومات المتعلقة بسلامته في بعض هذه الحالات.
وبالنسبة إلى الأطفال، لا تزال البيانات المتعلقة بسلامة الاستخدام لفترات طويلة غير كافية، كما أن تحديد الجرعة المناسبة وتوقيت تناولها يحتاج إلى تقييم طبي. ويُنصح بالبحث عن أسباب اضطرابات النوم قبل اللجوء إلى المكملات، مع الاهتمام بتنظيم مواعيد النوم وتقليل استخدام الشاشات قبل موعده.
أما خلال الحمل، فلا يُنصح عادة باستخدام الميلاتونين بسبب محدودية المعلومات المتاحة بشأن سلامته، وفق هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية. ولا تزال البيانات المتعلقة بمدى أمان استخدامه خلال الرضاعة غير كافية أيضاً، ما يستدعي استشارة الطبيب قبل تناوله.
تفاعلات محتملة مع الأدوية
قد يتداخل الميلاتونين مع بعض الأدوية، ما قد يزيد من الآثار الجانبية أو يؤثر في طريقة عمل العلاج.
وتشمل الأدوية التي تستدعي الانتباه بعض الأدوية المسببة للنعاس، ومضادات التخثر المستخدمة للحد من تجلط الدم، وأدوية ضغط الدم والصرع، فضلاً عن بعض مضادات الاكتئاب.
وتحذّر هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية من أهمية إبلاغ الطبيب أو الصيدلي بجميع الأدوية والمكملات التي يتناولها الشخص قبل البدء باستخدام الميلاتونين، لتقييم التفاعلات المحتملة وتجنب المخاطر غير المرغوبة.
كيف يمكن التعامل مع الأرق بأمان؟
رغم أن الميلاتونين قد يكون مناسباً لبعض الحالات، فإن استخدامه لا يغني عن معرفة الأسباب الكامنة وراء اضطرابات النوم. ويُعدّ تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، والحد من استخدام الشاشات قبل النوم، وتهيئة بيئة هادئة للنوم من الخطوات التي قد تساعد على تحسين جودته.
وفي حال استمرار الأرق أو تأثيره في الحياة اليومية، يُفضّل استشارة الطبيب لتحديد السبب واختيار العلاج الأنسب، بدلاً من زيادة جرعات الميلاتونين أو الاستمرار في تناوله لفترات طويلة من دون إشراف طبي.












