هل يُعزز علاج اكتئاب الحمل نمو دماغ الطفل؟

beirut News16 أكتوبر 2026
هل يُعزز علاج اكتئاب الحمل نمو دماغ الطفل؟

لا تقتصر فوائد علاج الاكتئاب خلال الحمل على تحسين الحالة النفسية للأم، بل قد تمتد إلى نمو دماغ الطفل وتطوره العاطفي خلال أشهره الأولى، وفقاً لدراسة علمية حديثة وجدت أن التدخل النفسي أثناء الحمل قد يرتبط بتغيرات في منطقة دماغية مسؤولة عن الذاكرة والعواطف.

وذكر موقع “ميديكال إكسبريس” العلمي، في تقرير نشره الجمعة 16 تشرين الأول 2026، أن الدراسة نُشرت في مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز”، واعتمدت تجربة سريرية عشوائية لاختبار تأثير علاج اكتئاب الحمل في نمو دماغ الرضع، في خطوة توفر أدلة تجريبية على أن دعم الصحة النفسية للأم قد ينعكس على نمو طفلها.

 

وشملت التجربة نساء حوامل يعانين أعراضاً مرتفعة للاكتئاب، ووزعهن الباحثون عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى علاجاً نفسياً بين الأشخاص، عبر 8 جلسات أسبوعية مدة كل منها 50 دقيقة، ركزت على العلاقات الاجتماعية ومصادر الدعم، فيما حصلت المجموعة الثانية على الرعاية المعتادة المعززة، التي تضمنت معلومات توعوية عن اكتئاب الحمل وموارد للمساعدة النفسية.

وأظهرت النتائج أن أطفال النساء اللواتي تلقين العلاج النفسي سجلوا اختلافاً بنسبة 5% في منطقة الحُصين الدماغية مقارنة بأطفال المجموعة الأخرى. وتؤدي هذه المنطقة دوراً أساسياً في الذاكرة ومعالجة العواطف، كما ارتبطت الاختلافات المرصودة بقدرة أفضل على تنظيم المشاعر لدى الأطفال عند بلوغهم 6 أشهر.

 

وقالت كاثرين ديمرز، الباحثة الرئيسة في الدراسة والأستاذة المساعدة للطب النفسي بجامعة كولورادو أنشوتز، إن التجربة أتاحت للباحثين اختبار ما إذا كان علاج اكتئاب الأم خلال الحمل يمكن أن يؤثر فعلياً في التطور المبكر لدماغ الطفل، بدلاً من الاكتفاء برصد العلاقة بين اكتئاب الحمل والنتائج النمائية لدى الأطفال.

وتشير النتائج إلى أهمية إدماج خدمات الصحة النفسية ضمن الرعاية المقدمة للحوامل، خصوصاً أن اكتئاب الحمل من المشكلات الشائعة، وقد يرتبط بصعوبات عاطفية وسلوكية لدى الأطفال. ومع ذلك، لا تثبت الدراسة أن هذه التغيرات ستؤدي بالضرورة إلى فوائد طويلة الأمد؛ إذ تحتاج آثارها المستقبلية إلى مزيد من المتابعة والبحث.

ويرى الباحثون أن توفير العلاج النفسي المناسب خلال الحمل قد يشكل فرصة مبكرة لدعم صحة الأم ونمو الطفل معاً، مؤكدين أن الاهتمام بالحالة النفسية للحامل ينبغي أن يكون جزءاً أساسياً من الرعاية الصحية، لا أمراً ثانوياً. (إرم نيوز)