تتكشف يوماً بعد يوم تفاصيل صادمة حول طريقة إدارة شركة “تاتش”، عقب تولّي الإدارة التنفيذية الجديدة زمام الأمور. المعلومات الواردة تُظهر انحرافاً كاملاً عن أي مسار إصلاحي، وتحوي جرعة عالية من التضليل، إخفاء الحقائق، واستعمال النفوذ بأسوأ صوره… وكأن الشركة وُضعت على سكّة معاكسة تماماً لانتظارات اللبنانيين.
—
تقارير مضلِّلة… وموظفون “مدعومون” فوق المحاسبة
مصادر مطّلعة تكشف أنّ الإدارة العليا رفعت إلى وزارة الاتصالات تقارير رسمية تفيد باتخاذ إجراءات بحق المتورطين في ملف الأرقام المميزة — ل.ج، أ.ف، و.ط — عبر نقلهم من مواقعهم.
لكن الحقيقة داخل الشركة فاضحة: لا أحد نُقل، ولا أحد عوقِب، والموظفون الثلاثة لا يزالون “يصولون ويجولون” في مكاتبهم وكأن شيئاً لم يكن.
هذا التناقض بين المعلن والواقع اعتبرته جهات قانونية مخالفة مباشرة للمادة 466 من قانون العقوبات المتعلقة بالإدلاء بمعلومات غير صحيحة لسلطة رسمية، إضافة إلى شبهة إساءة استعمال السلطة المشار إليها في المادة 371.
وبحسب مصادر داخلية، هذه الخطوة “لا يمكن أن تحصل إلا بقرار من أعلى سلطة تنفيذية داخل الشركة”… في تلميح واضح لمن يُمسك فعلياً برقاب الإدارة.
—
تغيير اسم الشبكة… “إنجاز” مضحك لا يُصلح شبكة منهارة
في موازاة الفضيحة، قررت الإدارة أن تُهدي اللبنانيين إنجازاً تاريخياً:
تغيير اسم الشبكة الظاهر على هواتف المشتركين إلى:
“Welcome to the Pope Leo”
النتيجة؟
لا شيء. لا سرعة. لا جودة. لا تحسّن.
فقط شاشة الهاتف تغيّرت… بينما الخدمة لا تزال في قعر الانهيار، كما وصفها أحد المواقع بأنها “إنترنت بطاطا”.
المفارقة أن فريق الإدارة حاول التسويق لهذا الإجراء كخطوة مبتكرة، بينما خبراء الشبكات داخل الشركة يصفونه بأنه “بروباغندا رخيصة لتلميع صورة صاحب القرار الأول”.
—
ملاحقة المسرّبين… بدل ملاحقة الفساد
الأخطر أن الجهود التي تُبذل في الكواليس ليست لفتح ملفات الفساد، بل لمطاردة من يجرؤون على كشفها.
فبدل استدعاء المتورطين في ملف الأرقام المميزة، تُشن حملة واسعة لتعقّب موظفين يُشتبه بأنهم يسرّبون المعلومات إلى الإعلام.
هذا التوجه، بحسب خبراء قانونيين، يُعدّ انحرافاً بالسلطة:
استعمال أدوات الإدارة لقمع المكشوفين بدل ملاحقة المرتكبين.
وتقول مصادر مطلعة إن “القرار جاء من الموقع التنفيذي الأعلى، الذي يُفترض به قيادة الإصلاح… فإذا به يقود عملية التمويه”.
—
مسؤوليات قانونية ثقيلة… والإدارة مكشوفة
السلوك الإداري الأخير يقع ضمن إطار مخالفات واضحة، أبرزها:
الإهمال الوظيفي (المادة 373 عقوبات)
تقديم بيانات غير صحيحة لجهة رسمية (466 عقوبات)
إساءة استعمال السلطة (371 عقوبات)
صرف النفوذ أو الحماية غير المشروعة (357–358 عقوبات)
وكلها مخالفات تضرب أساس الحوكمة، وتحوّل الشركة العامة إلى مساحة نفوذ شخصية تفتقر إلى الحدّ الأدنى من الشفافية.
—
القطاع أمام انهيار… والإصلاح “كذبة رسمية”
مصادر متابعة للملف تقول إن ما يحصل اليوم في “تاتش” يعيد لبنان إلى مرحلة “التعتيم” التي دمرت قطاع الاتصالات لعقود.
فحين يصبح تغيير اسم الشبكة إنجازاً، وحين تُعامل التسريبات كجرائم بينما الفساد يُعامل كوجهة نظر، تصبح الصورة واضحة جداً… حتى دون ذكر الاسم.
وتختم المصادر:
“هذا المسار غير قابل للاستمرار. الحقيقة ستخرج إلى العلن مهما حاول البعض تغطيتها بالشعارات أو بـ«Welcome to the Pope Leo». الإصلاح يبدأ بكشف المسؤول الحقيقي، لا بإخفائه.”
ونحن مستمرّون حتى آخر الطريق… حتى يُكشف كل فاسد ويسقط كل تستّر … ( ويتبع )













