من وراء اختفاء الشاهد الأساسي في قضية “الأمير المزيّف”؟ سؤال يُرعب أكثر مما يُحرج

beirut News24 ديسمبر 2025
من وراء اختفاء الشاهد الأساسي في قضية “الأمير المزيّف”؟ سؤال يُرعب أكثر مما يُحرج
خاص بيروت نيوز

من منكم يتذكّر هسام هسام؟
ذاك “الشاهد الملك” الذي خرج من باريس ليقلب روايات، ويتّهم، ويُدلي بأسرار مدوّية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري… قبل أن يتبيّن لاحقاً أنّ الشهادة كانت فقاعة سياسية – أمنية، وأن “الملك” لم يكن سوى أداة.

اليوم، يعيد التاريخ نفسه… ولكن بنسخة أكثر ابتذالاً.
اختفاء الشاهد الأساسي س.ب. في ما بات يُعرف إعلامياً بقضية “الأمير المزيّف” أو “أبو عمر”، لم يعد تفصيلاً عابراً، بل فضيحة قائمة بذاتها. شاهد يخرج على الهواء، يوزّع الاتهامات الثقيلة يميناً ويساراً، يلوّح بـ“معلومات خطيرة”، ثم يختفي فجأة عند أول استدعاء قضائي.

أي عدالة هذه؟ وأي دولة تسمح بتحويل الشاشات إلى محاكم، ثم تعجز عن إحضار شاهد إلى قصر العدل؟

الشاهد المزعوم لم يُسجّل إفادته أمام أي جهاز أمني أو قضائي، بل اكتفى باتصال تلفزيوني، وكأنّ الاتهام في لبنان لا يحتاج دليلاً، بل “مداخلة”.

وحين بادر وكيل فضيلة القاضي خلدون عريمط إلى رفع دعوى قضائية رسمية، وطُلب من الشاهد المثول لإثبات ادعاءاته، تبخّر الرجل. لا عنوان، لا حضور، لا حتى تبرير.

فهل كان الشاهد واثقاً مما قال؟

أم أنّ دوره انتهى عند حدود الإثارة الإعلامية؟

ومن يملك القدرة على إخراجه إلى العلن… ثم إخفائه عن القضاء؟

غياب س.ب. لا ينسف فقط روايته، بل ينسف معها كل الحملة التي بُنيت على أقواله.

بل أكثر من ذلك، يطرح سؤالاً خطيراً:
هل نحن أمام شاهد حقيقي؟ أم أمام “هسام هسام” جديد، أُنتج على عجل لخدمة سيناريو ما، ثم رُمي جانباً عندما دخل القضاء على الخط؟
في بلد تُستخدم فيه الشهادات كسكاكين سياسية، يصبح اختفاء الشاهد أخطر من شهادته نفسها. لأن من يخاف المحكمة، لا يقول الحقيقة.

ومن يهرب من القضاء، يفضح من أرسله قبل أن يفضح من اتّهمه.
ويبقى السؤال المزعج:
من يحمي الشهود الكاذبين؟
ومن يموّل مسرحيات الاتهام؟
ومن يقرّر متى يظهر “الشاهد”… ومتى يختفي؟
التحقيق الحقيقي يبدأ من هنا.

وما لم يظهر الشاهد، فالقضية ليست “أميراً مزيّفاً” فقط، بل شهادة مزيّفة، وحملة مزيّفة، وعدالة مُعلّقة.

المصدر خاص بيروت نيوز