في مقابلة صريحة عبر قناة “سبوت شوت”، قدّم رئيس تحرير موقع “لبنان الكبير” الصحافي محمد نمر مقاربة هادئة وحاسمة لواحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في الآونة الأخيرة، ملف ما يُعرف إعلاميًا بـ“أبو عمر”، واضعًا النقاط على الحروف، ومفككًا الروايات المتداولة التي تجاوزت الوقائع إلى الاستثمار السياسي الرخيص.
نمر اعتبر أن هذا الملف كشف حجم الجشع السياسي لدى بعض السياسيين اللبنانيين، الذين لم يترددوا في القفز فوق الحقائق، وتوظيف قضية احتيال واضحة المعالم في بازار الاتهامات والتصويب الإقليمي، من دون أدلة أو مستندات.
وأشار إلى أن السفارة السعودية في بيروت كانت قد نبّهت سابقًا من منتحلي الصفة، وأصدرت بيانًا واضحًا بهذا الخصوص، ورغم ذلك “هناك من وقع في الفخ”، إما بسذاجة سياسية أو بسوء نية، وهو ما فتح الباب أمام تضخيم القضية وتحميلها أبعادًا لا تمتّ إلى الواقع بصلة.
وشدد نمر على أن هناك محاولات مكشوفة لاستهداف المملكة العربية السعودية عبر فبركات مرتبطة بملف “أبو عمر”، في حين أن الحقيقة أبسط بكثير:
“الملف بين نصّاب لبناني ومتضرر لبناني، ولا علاقة للسعودية به لا من قريب ولا من بعيد”.
وفي هذا السياق، أكّد أن التعاطي مع السعودية يكون حصريًا عبر القنوات الرسمية، وأن من يمثلها في لبنان هو سفير خادم الحرمين الشريفين وليد بخاري، لا أشخاص وهميون ولا وسطاء مزعومون.
كما لفت إلى أن مخابرات الجيش اللبناني تجري تحقيقاتها بهدوء ومسؤولية، مشددًا على أن السعودية لا تتدخل في عمل السلطات اللبنانية، ولا تمارس أي ضغط في هذا الملف أو غيره، خلافًا لما يُروّج في بعض المنابر.
وفي تفنيد مباشر للروايات الساذجة، قال نمر بوضوح:
“الأمراء لا يُسمّون عمر… ولم يشهد تاريخ المملكة أن هناك أميرًا باسم أبو عمر”.
ودعا إلى عدم اتهام الناس ظلمًا، وترك التحقيقات تأخذ مجراها لتحديد هوية “أبو عمر” ومن يقف خلفه أو تعاون معه، بعيدًا عن الحملات الإعلامية المسبقة والأحكام الجاهزة.
كما نفى نمر بشكل قاطع أي علاقة لملف أبو عمر بموضوع تكليف الرئيس نواف سلام، معتبرًا أن ما يجري هو تضخيم متعمّد ومحاولة لربط الملفات ببعضها خدمة لأجندات سياسية ضيقة.
وفي الشق السياسي الأوسع، أعلن محمد نمر:
“أنا أؤمن بالسياسة العربية السعودية، وبالسياسة الحريرية اللبنانية”.
وكشف أن الرئيس سعد الحريري سيكون في بيروت في 14 شباط، لكنه لم يتخذ قراره بعد بشأن الانتخابات، موضحًا أن القرار سيُحسم في بداية العام.
وختم نمر بموقف لافت، حين قال إن القوى السياسية الحالية لا تستحق الرئيس الحريري، معتبرًا أن الأخير يرفض أن يكون جزءًا من المنظومة، وأن عودته إن حصلت ستكون بشروطه السياسية لا بشروط الآخرين.
مقابلة أعادت الملف إلى حجمه الحقيقي، وأسقطت الأقنعة عن محاولات الاستثمار السياسي، مؤكدة أن الحقيقة، مهما طال التشويش عليها، تبقى أقوى من الفبركات.
محمد نمر: ملف “أبو عمر” عرّى الجشع السياسي… والسعودية أكبر من أن تُستدرج إلى فبركات

المصدر
بيروت نيوز












