القضية التي تثير الريبة: من يصرّ على إبقاء الشيخ خلدون عريمط في السجن؟

beirut News15 مارس 2026
القضية التي تثير الريبة: من يصرّ على إبقاء الشيخ خلدون عريمط في السجن؟

لا يزال ملف توقيف الشيخ خلدون عريمط يثير الكثير من التساؤلات في الأوساط القانونية والقضائية، مع استمرار احتجازه في وقت لا تظهر فيه، حتى الآن، أي شكوى مباشرة بحقه تتعلق بجرائم احتيال أو إساءة أمانة من قبل الأسماء الواردة في الملف.

مصادر قانونية متابعة للقضية تشير إلى أن أحداً ممن وردت أسماؤهم خلال التحقيقات لم يتقدم بدعوى شخصية ضد عريمط، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول الأساس القانوني الذي يستند إليه قرار إبقائه موقوفاً، خصوصاً مع تقدم التحقيقات من دون ظهور أي مدعٍ مباشر.

وخلال الجلسة الأخيرة، حصلت مواجهة بين الشيخ عريمط وأحمد حدارة. ووفق معلومات متقاطعة، أكد حدارة أنه لم يتقدم بدعوى ضد الشيخ عريمط، بل ضد نجله محمد على خلفية جرم القدح والذم.

إلا أن مسار الجلسة شهد تطوراً لافتاً، إذ جرى الدفع باتجاه تضمين إفادته إشارة إلى الادعاء على عريمط استناداً إلى مواد وردت في ادعاء النيابة العامة، رغم غياب شكوى شخصية مباشرة أو أي أدلة ملموسة تدعم هذا الادعاء، الأمر الذي دفع مصادر متابعة إلى طرح علامات استفهام حول الملابسات التي تحيط بالملف.

لكن النقطة الأكثر إثارة للجدل، بحسب هذه المصادر، تتعلق باستمرار توقيف الشيخ عريمط على خلفية شبهة “تعكير صلات لبنان بالمملكة العربية السعودية”، في وقت لم يصدر عن السفارة السعودية في بيروت أي ادعاء أو موقف رسمي يشير إلى حصول ضرر في العلاقات بين البلدين.

وتشير المعطيات إلى أن مرهف عريمط، نجل الشيخ خلدون، التقى في أكثر من مناسبة مسؤولين في السفارة السعودية في بيروت، حيث عرض أمامهم تفاصيل القضية وملابساتها. ووفق المعلومات، أبدى المسؤولون تفهماً لما طُرح من دون أن يصدر عنهم أي موقف يحمّل الشيخ عريمط مسؤولية الإضرار بالعلاقات اللبنانية – السعودية.

وتؤكد مصادر متابعة أن العلاقات بين لبنان والمملكة لم تشهد، في ضوء هذه القضية، أي توتر دبلوماسي أو إجراء رسمي يوحي بوجود أزمة، ما يجعل الاستناد إلى هذا الاتهام كمبرر لاستمرار التوقيف موضع نقاش قانوني وإنساني في آن معاً.

وفي هذا السياق، تدعو مصادر قانونية القاضية المعنية بالملف إلى إعادة النظر في مسألة إبقاء الشيخ عريمط قيد التوقيف، لا سيما في ظل غياب أي جهة مدعية بشكل مباشر، وعدم وجود موقف رسمي من المملكة العربية السعودية يؤكد حصول ضرر في العلاقات الثنائية.

وخلال الجلسة الأخيرة التي عُقدت هذا الأسبوع، طلب الشيخ خلدون عريمط التحدث أمام المحكمة. وقف الرجل، الذي تجاوز السادسة والسبعين من عمره، مخاطباً القاضية بكلمات حملت الكثير من المرارة.
وقال: “أنا مظلوم ولم أرتكب أي جرم. لماذا أوقفتِني؟ عمري 76 عاماً ولم أفعل شيئاً يستحق السجن”.

وأضاف أن نجله مرهف التقى مسؤولين في السفارة السعودية أكثر من مرة، وأن هؤلاء أكدوا أن المملكة لا تتهمه بالإساءة إلى العلاقات معها.
كانت كلمات الشيخ المسن أشبه بنداء إنساني قبل أن تكون دفاعاً قانونياً. رجل في السادسة والسبعين من عمره أمضى أشهراً خلف القضبان، في وقت لا تزال فيه الأسئلة الأساسية في هذا الملف بلا إجابات واضحة.

وبين الوقائع المطروحة والتساؤلات القانونية المفتوحة، يبقى السؤال الأبرز الذي يتردد في الأوساط القضائية: ما المبرر الفعلي لاستمرار توقيف الشيخ خلدون عريمط؟

المصدر بيروت نيوز