وأكمل: “لبنان اليوم يعيش ظروفًا صعبة، نعيش اعتداءات على أرضنا، وتوتّرات على حدودنا، وضغوطًا تمسّ كرامة شعبنا. وهناك من أهلنا من اضطروا إلى ترك بيوتهم وأراضيهم، ويعيشون آلام النزوح. لكن هناك صورة أهلنا الذين صمدوا والذين تمسكوا بأرضهم، مطالبين بالسلام. هؤلاء هم سياج الوطن، وحُماته الحقيقيون، الذين يحفظون الأرض بإيمانهم وثباتهم”.
وقال: “لا بد من الإضاءة على واقع المواطنين الذين يعانون من ظلمة العدالة بحق الموقوفين والمساجين عندنا. فمن غير المقبول، بل من غير الإنساني، أن يتحوّل الاحتجاز إلى عقوبة، وأن يصبح التوقيف الاحتياطي حكمًا غير معلن، وأن تمتلئ السجون بمن لم تُحسم بعد قضاياهم، فتصبح حياتهم معلّقة، وأعمارهم تُستنزف. فالعدالة لا تفقد معناها فقط حين تُنتهك، بل أيضًا حين تتأخّر، وحين يُترك الإنسان معلّقًا بين الاتهام والحكم، وبين الرجاء والمجهول. لهذا، المطلوب اليوم تسريع إجراءات المحاكمة، وتفعيل القضاء بكلّ ما يقتضيه ذلك من جدّية وفعاليّة، ومعالجة واقع السجون، والبحث في حلولٍ عمليّة لهذه المعضلة. لم يعد الأمر يحتمل التأجيل، ولا مسألةً تقبل التبرير. إننا اليوم أمام جرحٍ وطنيّ وإنسانيّ عميق، جرحٍ نازف يكشف مقدار ما بقي فينا من حسّ العدالة، وما بقي في مؤسّساتنا من احترامٍ لصورة الإنسان وكرامته”.
وختم الراعي: “ستبقى الكنيسة دائمًا إلى جانب الإنسان: تحمل ألمه، تحرس كرامته، ترفع صوته، وتُذكّر العالم أجمع بأنّ العدالة التي لا تقوم على الإنسانيّة، ليست بعدالة، وأنّ الوطن الذي لا يحفظ حقوق وكرامة الإنسان، يفقد شرعيّة حضوره في وجدان أبنائه. لنرفع صلاتنا اليوم إلى الله، أيها الإخوة والأخوات الاحباء، لكي يفتح أعين قلوبنا لنرى نوره، ولكي يقوّي إيماننا لنثبت في الرجاء. نصلّي من أجل وطننا لبنان، لكي يحفظه الله من كل شر، ويمنحه السلام والاستقرار. نصلّي من أجل أهلنا النازحين، لكي يعزّيهم الله ويعيدهم إلى أرضهم، ونصلّي من أجل أهلنا الصامدين، لكي يقوّيهم ويبارك ثباتهم. ولله كل مجد وشكر، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.













