لم تعد المسألة مجرد اختلاف سياسي مع إيران، بل تحوّلت إلى تطاول مباشر على موقع رئاسة الجمهورية اللبنانية. فوكالة «تسنيم» الإيرانية، المحسوبة على الحرس الثوري، اختارت أن تنشر رسماً كاريكاتيرياً مسيئاً لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في سلوك لا يمكن تفسيره إلا كرسالة سياسية وقحة تتجاوز كل الأعراف الدبلوماسية.
المفارقة أنّ هذا التصعيد الإعلامي الإيراني يأتي في وقت يتصرّف فيه السفير الإيراني في بيروت وكأنّه طرف داخلي محمي سياسياً، لا ممثل دولة يفترض أن تحترم سيادة لبنان ومؤسساته. أما الأخطر، فهو الصمت المريب من القوى التي اعتادت رفع لواء «الكرامة والسيادة» عندما يخدمها ذلك فقط.
إيران التي تسمح لإعلامها الرسمي وشبه الرسمي بالإساءة إلى رأس الدولة اللبنانية، ليست في موقع من يعطي دروساً لأحد. فهي نفسها التي كانت تبحث عن مخارج تفاوضية مع واشنطن، وهي نفسها التي هرعت نحو التهدئة عندما اقتربت الحرب من حدودها، وهي نفسها التي تدير مفاوضاتها تحت الطاولة فيما تدفع الآخرين إلى دفع الفاتورة عنها فوق الأرض.
لبنان ليس ساحة إسناد لأحد، وليس صندوق بريد للرسائل الإيرانية، وليس ملحقاً بمشروع الحرس الثوري. وأي محاولة لإهانة موقع الرئاسة هي إهانة مباشرة للدولة اللبنانية بكل مؤسساتها، لا يمكن التعامل معها كحادثة عابرة أو تفصيل إعلامي.
أما الصمت الداخلي على هذه الإهانة، فهو أخطر من الإهانة نفسها. لأن السكوت هنا ليس حياداً، بل شراكة ضمنية في تحويل لبنان إلى مساحة مباحة لكل من يريد إرسال رسائل سياسية عبر كرامته الوطنية.
وإذا كانت طهران تعتبر أنّ الإساءة إلى رئيس الجمهورية تفصيل يمكن المرور فوقه، فعليها أن تعتاد أيضاً على ردود فعل لبنانية تضع العلاقة معها تحت مجهر إعادة التقييم السياسي والدبلوماسي الكامل. لأن الدول التي لا تحترم رئاسة لبنان، لا يمكن أن تُعامل كدول صديقة.
«تسنيم» تهين جوزاف عون… وإيران تسقط مجدداً في اختبار احترام لبنان

خاص بيروت نيوز
المصدر
بيروت نيوز












