منذ ٩٥٠ يومًا بدأت الحرب المفتوحة بين حزب الله وإسرائيل، ومنذ ٧٤ يومًا دخلت المنطقة جولة جديدة من النار والدمار والانهيار. أما لبنان، فلا يزال عالقًا في الحلقة نفسها: دولة مشلولة، اقتصاد يحتضر، وشعب يُدفَع ثمن معارك لم يقررها أصلًا.
دبلوماسي مخضرم اختصر المشهد بجملة واحدة قاسية: التمويل الإيراني لـ حزب الله انتهى، والمنطقة تدخل شرق أوسط جديدًا، فيما لبنان يقف خارج الخريطة، يتفرج على التحولات الكبرى كأنه دولة فائضة عن الحاجة.
الحقيقة التي يرفض البعض الاعتراف بها أن العالم تغيّر، والمنطقة تغيّرت، وحتى الحلفاء تغيّروا. وحده لبنان لا يزال رهينة عقلية الميليشيا، والشعارات الخشبية، والحروب العبثية التي لم تنتج سوى الخراب والعزلة والانهيار.
أي مستثمر سيأتي إلى بلد قرار الحرب فيه ليس بيد الدولة؟
أي اقتصاد يمكن أن يقوم فيما الحدود سائبة، والسيادة موزعة، والدستور معلّق عند أول خطاب تعبوي؟
أي نهوض ممكن فيما الدولة تتصرف كضيف ثقيل داخل أراضيها، فيما السلاح غير الشرعي هو صاحب الكلمة الفصل؟
الشرق الأوسط الجديد يُبنى الآن على الاقتصاد، التكنولوجيا، الاستثمارات، والممرات التجارية الكبرى. دول كانت غارقة بالصراعات انتقلت إلى مرحلة المصالح والنفوذ الاقتصادي. أما لبنان، فلا يزال يُدار بعقلية “الممانعة” فيما شعبه يهاجر، ومؤسساته تنهار، وعاصمته تتحول تدريجيًا إلى مدينة متعبة تعيش على الذكريات.
المؤلم أن كل هذا الخراب لم يحقق للبنان أي مكسب. لا تحرير إضافي، لا استقرار، لا حماية للاقتصاد، ولا حتى قدرة على فرض معادلات جديدة.
فقط مزيد من العزلة، ومزيد من الفقر، ومزيد من تحويل اللبنانيين إلى رهائن لمشروع إقليمي يتراجع يومًا بعد يوم.
بعد ٩٥٠ يومًا من الحرب، وبعد كل هذا الدم والدمار والانهيار، يبقى السؤال الذي يهرب منه الجميع:
لماذا حصل كل ذلك أصلًا؟
ومن أعطى أحدًا حق مصادرة بلد كامل، ومستقبل شعب كامل، ووضعه في مواجهة مفتوحة لا تنتهي؟













