وكتب الان سركيس في” نداء الوطن”: لم يكن وصول العماد جوزاف عون إلى قصر بعبدا حدثًا لبنانيًا صرفًا، بل جاء نتيجة تقاطع داخلي وخارجي على ضرورة إعادة بناء الدولة اللبنانية بعد سنوات من الانهيار وهيمنة مشروع ربط لبنان بالمحور الإيراني. ومن هذا المنطلق، يكتسب اللقاء المرتقب بين الرئيس عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، عند حصوله، أهمية استثنائية، لأنه يتجاوز إطار العلاقات الثنائية ليضع لبنان أمام مرحلة سياسية جديدة عنوانها الدولة أولا.
لم تبدأ العلاقة بين عون والإدارة الأميركية بعد انتخابه رئيسًا للجمهورية، بل تعود إلى سنوات تولّيه قيادة الجيش. فمنذ تعيينه قائدًا للمؤسسة العسكرية عام 2017، أي بعد انتخاب ترامب في ولايته الأولى، نشأت قنوات تواصل ثابتة مع الدوائر الأميركية، ولا سيما “الجمهورية” منها. ومع مرور الوقت، تحولت هذه العلاقة إلى عنصر ثقة متبادلة، خصوصًا بعد أداء عون خلال مرحلة انتفاضة 17 تشرين والأزمات التي تلتها، إذ نجح في حماية المؤسسة العسكرية من الانهيار السياسي والمالي الذي ضرب مؤسسات الدولة. وأعطى انتخاب عون رئيسًا للجمهورية، بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية، دفعًا إضافيًا لهذه العلاقة، فكان من الطبيعي أن يصبح ترميم الشراكة اللبنانية – الأميركية أحد أعمدة العهد الجديد.
في الكواليس، يعمل السفير الأميركي ميشال عيسى على استكمال الترتيبات السياسية واللوجستية لزيارة عون إلى واشنطن، فيما تتولى السفيرة ندى معوض متابعة الملفات مع الإدارة الأميركية. أما على المستوى السياسي، فتؤكد المعلومات أن وزير الخارجية ماركو روبيو يتابع شخصيًا التحضيرات وجدول الأعمال، في مؤشر واضح إلى أن اللقاء يحظى باهتمام استثنائي داخل الإدارة الأميركية. لكن أهمية الاجتماع لا تكمن في الصورة التي ستجمع الرجلين داخل البيت الأبيض، بل في مضمون الرسائل التي ستخرج منه. واشنطن لا تستعد لتقديم الدعم فقط لشخص جوزاف عون، بل لموقع رئاسة الجمهورية ولمجلس الوزراء ولمشروع إعادة بناء الدولة اللبنانية. لذلك، فإن البحث لن يقتصر على الملفات التقليدية، بل سيذهب مباشرة إلى جوهر الأزمة اللبنانية.وتشير المعلومات إلى أن جدول الأعمال، عند إتمام الزيارة، سيتناول بشكل تفصيلي مستقبل العلاقة اللبنانية – الإسرائيلية، والانتقال من مرحلة وقف إطلاق النار إلى مرحلة الاستقرار الدائم والسلام. كما سيبحث الطرفان في استكمال بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، فيما يحتل ملف سلاح “حزب الله” رأس الأولويات الأميركية، باعتباره المدخل الإلزامي لقيام دولة فعلية وقادرة.
وفي موازاة ذلك، تؤكد معلومات “نداء الوطن” أن اللقاء سيجمع عون وترامبفقط، ولن يكون هناك أي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. أما أي بحث في لقاء من هذا النوع مستقبلا، فمرتبط أولا بحصول تقدم فعلي في ملف الحرب والمفاوضات، وتقديم الضمانات المطلوبة للبنان. وبانتظار تحديد موعد الزيارة، سيحمل عون إلى واشنطن المطالب اللبنانية المرتبطة باستكمال الانسحاب الإسرائيلي ودعم الجيش والدولة، لكنه سيحمل أيضًا رؤية العهد لمستقبل لبنان خارج المحاور الإقليمية. وتكمن أهمية اللقاء في أنه يوجّه رسالة مزدوجة. الرسالة الأولى إلى الداخل اللبناني، ومفادها أن الرئاسة استعادت موقعها الطبيعي شريكًا في صناعة القرار ونسج العلاقات الخارجية. أما الرسالة الثانية، فموجّهة إلى طهران تحديدًا، ومضمونها أن واشنطن وبعبدا تلتقيان على هدف واحد، وهو منع إبقاء لبنان ورقة تفاوض إيرانية، وسحب الملف اللبناني من بازار المساومات الإقليمية. لا يمكن قراءة لقاء عون – ترامب بوصفه زيارة عادية لرئيس جمهورية إلى البيت الأبيض. إنه لقاء يؤسس لمرحلة عنوانها إعادة تثبيت الدولة اللبنانية، ونقل لبنان من موقع الساحة إلى موقع الدولة، ومن زمن الوصاية الإيرانية إلى زمن القرار اللبناني السيادي.
عون إلى واشنطن في تموز ولا ملحق أمنيا مع إسرائيل













