قنبلة بيئية في لبنان بعد الحرب.. ملايين الأطنان تنتظر القرار

beirut News11 يوليو 2026
قنبلة بيئية في لبنان بعد الحرب.. ملايين الأطنان تنتظر القرار


 وبحسب الارقام، فقد خلفت الحرب ما يصل إلى 8 ملايين طن من الأنقاض، بعدما دمرت إسرائيل ما يصل إلى 100 ألف بيت كليا أو جزئيا، عبر الغارات وعمليات النسف الممنهج التي نفذتها في عمق 10 كيلومترات بالجنوب لتأمين ما يُعرف بالخط الأصفر.

وداخل هذا الخط، أحدثت إسرائيل دمارا واسعا في نحو 60 قرية وبلدة تركها سكانها. كما أحدثت دمارا كبيرا في الضاحية الجنوبية لبيروت، التي يجري نقل ركامها إلى مطمر كوستا برافا المجاور لمطار رفيق الحريري الدولي، بعد أن أضافت له الحكومة 13 هكتارا جديدة (الهكتار يساوي 10 آلاف متر مربع).

ولا تعتبر هذه الأرقام نهائية، إذ تقدر وزارة البيئة اللبنانية وزن الركام الناجم عن الحرب بنحو 16 مليون طن، تستحوذ الضاحية الجنوبية على 3 ملايين منها، وفق ما قاله الخبير العسكري العميد إلياس حنا في نافذة للجزيرة.

مخاطر محتملة
ويعطي نقل الركام إلى كوستا برافا مساحة إضافية إلى لبنان لكنه يصطدم بمشاكل بيئية محتملة لأن ما يجري نقله إلى المطمر يُعتبر ركاما نظيفا نسبيا وليس بشكل كامل، بحسب حنا.

فهذه الأنقاض التي تعتبر نظيفة من الناحية العملية تحمل بقايا المواد المتفجرة التي ألقيت على البيوت بما فيها نترات الأمونيوم (أساس المتفجرات)، وهي مادة ملوثة للبحر وربما تخترق التربة أيضا وصولا إلى المياه الجوفية، كما يقول الخبير العسكري.

وحتى لو كانت المطامر التي تقام بردم ساحل البحر المتوسط ستزيد من مساحة لبنان كبلد، فإنها في الوقت نفسه ستفرض عليه تكاليف بيئية يرى حنا أنه من الضروري جدا وضعها في الاعتبار. 

لكن الخبير البيئي زياد أبي شاكر، يختلف نوعا ما مع حنا، ويرى أن عملية نقل ركام هذه الحرب مختلفة عن نظيرتها التي حدثت بعد حرب عام 2006، لأن الحكومة تقوم بفرز الأنقاض قبل طمرها هذه المرة.

ففي مفرزة الأوزاعي، يجري جمع الأنقاض بكافة أشكالها، من أجل فرزها وفصل المواد الصلبة وما يمكن إعادة تدويره عن الأنقاض الأخرى التي سيتم طمرها، وفق ما نقله مراسل تامر الصمادي في تقرير سابق.

بالتالي، يعتقد أبي شاكر أن ثمة تطورا ملحوظا في التعامل الحكومي مع ركام هذه الحرب من خلال عمليات فرز النظيف وغير النظيف منه.

ويشمل الركام النظيف المواد الحجرية والإسمنتية البحتة أي الخالية من البلاستيك والزجاج وألواح الطاقة وكابلات الكهرباء، حسب أبي شاكر، الذي يرى أن المشكلة ليست في سياسة الطمر بقدر ما هي في غياب البنية التحتية لتدوير هذا الركام.

الحل بالتدوير
فمن الضروري أن يمتلك لبنان هذه البنية التحتية التي ستجعله قادرا على إعادة تدوير كافة أنواع الركام، واستخدامه مجددا في إعادة البناء بدلا من التوسع في المطامر، التي قال إنها ستضيف أرضا لكنها ستكون غير قابلة للتعمير كونها مؤسسة على النفايات.

فأحد جوانب المشكلة في لبنان أن نفايات العاصمة بيروت يجري نقلها إلى مطمر كوستا برافا دون فرز ثم يتم نقل ركام الحرب إليه، وبالتالي يجري طمر نفايات مفروزة مع أخرى غير مفروزة. ويقول أبي شاكر إنها تحمل مخاطر بيئية كبيرة.

أما الحديث عن بقايا المواد المتفجرة في الركام النظيف، فقد رد عليها أبي شاكر بقوله إنه يتم تحليل متر مكعب واحد من هذه الأنقاض للتأكد من سلامتها قبل طمرها، فضلا عن أن كميات الركام الناجمة عن الحرب كبيرة جدا مقارنة بكميات المتفجرات التي ألقيت، وهو ما سيقلل مخاطر هذه المواد.

ولا يعني هذا عدم وجود خطر، برأي أبي شاكر، لكنه يعني تراجع احتمالات الخطر، خصوصا لو كانت القنابل المستخدمة في هذه الحرب هي نفسها التي استُخدمت في حرب عام 2006، لأنها كانت تحوي مواد يقول الخبير البيئي إن بإمكان الطبيعة التعامل معها.

لذلك، يمكن القول حاليا إن العمل على تأسيس بنية تحتية لإعادة تدوير كافة أنواع الركام هو الحل الأمثل للمشكلة اللبنانية بدلا من الاعتماد على توسيع المطامر، التي تحمل في طياتها حدا أدنى من المخاطر البيئية والاقتصادية. (الجزيرة نت)