عوده: الوَطَنُ بِحاجَةٍ إلى أنْ يُحِبَّ أبْناؤه بَعْضُهُمْ بَعْضًا

beirut News12 يوليو 2026
عوده: الوَطَنُ بِحاجَةٍ إلى أنْ يُحِبَّ أبْناؤه بَعْضُهُمْ بَعْضًا

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عوده، خدمة القداس الإلهي  في كاتدرائية القديس جاورجيوس. 

بعد قراءة الإنجيل المقدس ألقى عوده عظة قال فيها: “الوَطَنُ أيضًا لَيْسَ مَكانًا لِلتَباهي بِالمَواهِبِ وَالإنجازاتِ بَلْ هُوَ مَكانٌ يَعيشُ فيهِ الجَميعُ في وِحْدَةِ المَحَبّةِ وَالتآخي وَالمَصيرِ المُشْتَرَك. وَرَغْمَ تَعَدُّدِ المَواهِبِ فيهِ، وَهِيَ عَطِيَّةٌ مِنَ اللهِ لا فَضْلَ لِلإنسانِ فيها، يَجِبُ اسْتِخْدامُها مِنْ أجْلِ خَيْرِ الجَميع. على أبْناءِ الوَطَنِ الواحِدِ حَمْلُ بَعْضِهِم بَعْضًا، وَتَفَهُّمُ بَعْضِهِم البَعْض، «ماقِتينَ لِلشَرِّ وَمُلْتَصِقينَ بِالخَيْرِ» كَما يَقولُ الرَسولُ، الذي يُضيف: «مُحِبّينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا حُبًّا أخَويًّا، مُبادِرينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِالإكْرام»،أي بِدونِ تَعالٍ وَكِبْرِياءٍ وَانْتِفاخٍ وَتَسَلُّط. لُبنانُنا بِحاجَةٍ إلى أنْ يُحِبَّ أبْناؤه بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَعيشوا في الإحْتِرامِ المُتَبادَل، وَالثِقَةِ المُتَبادَلَة، وأنْ يَعْمَلوا مِنْ أجْلِ خَيْرِ الوَطَنِ لِيَعُمَّ الخَيْرُ الجَميع، وَأنْ يَسْتَعْمِلوا المَواهِبِ المُتَعَدِّدَةِ مِنْ أجْلِ كَرامَةِ الوَطَنِ لِتَعودَ الكَرامَةُ إلى الجَميع، لأنّهُ لَيْسَ مُواطِنٌ أكْرَمَ مِنَ الآخرِ أوْ أعْلى قيمَةً أوْ أعَزَّ شأنًا. لِذا نَرْفَعُ الصَلاةَ مِنْ أجْلِ عَودَةِ الجَميعِ إلى رُشْدِهِمْ كَيْ يَعودَ وَطنُنا إلى نَفْسِهِ فَيَعودُ الأمَلُ إلى النُفوسِ، وَتَعودُ الثِقَةُ بِلبنان، وَالإيمانُ بِالمُسْتَقْبَلِ، وَتَعودُ الأمورُ إلى نِصابِها بَعْدَ عُقودٍ مَرَّتْ وَالإسْتِقْرارُ مُؤَجَّلٌ، وَالفُرَصُ مُعَطَّلَةٌ، وَالحُروبُ تَتَوالى، وَالنُزوحُ يَتَجَدَّدُ، وَالخَسائِرُ تَتَضاعَفُ، وَالإقْتِصادُ يَتَراجَعُ، وَالوَطَنُ يَنْزِفُ”.

 

وأضاف: “عالَمَنا اليَوْمَ يُشْبِهُ المُخَلَّعَ في كَثيرٍ مِنَ الأَحْيانِ. فَهُناكَ شَلَلٌ في العَلاقاتِ، وَفُتُورٌ في الإِيمانِ، وَخَوْفٌ مِنَ المُسْتَقْبَلِ، وَانْشِغالٌ دائِمٌ بِالمادِّيَّاتِ، حَتَّى صارَ كَثِيرُونَ يَطْلُبُونَ شِفاءَ الجَسَدِ وَيَنْسَوْنَ شِفاءَ النَّفْسِ. لِذَلِكَ، يَدْعُونا المَسِيحُ لأَنْ نَأْتي إِلَيْهِ كَما نَحْنُ، حامِلِينَ أَوْجاعَنا وَخَطايانا، وَهُوَ يَبْدَأُ بشفائنا مِنَ الدَّاخِلِ، وَيُعيدُ إليْنا صُورَةَ الإِنْسانِ الجَدِيد. كَما يَدْعُونا أنْ نَحْمِلَ الآخَرِينَ إِلَيْهِ بِالمَحَبَّةِ وَالصَّلاةِ وَالخِدْمَةِ وَالكَلِمَةِ البَنّاءَة”.