تتجه المنطقة نحو مرحلة جديدة من الغموض والتوتر، مع تجدّد المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، واتساع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق في دول الخليج، في تطوّر يعيد إلى الواجهة هواجس انهيار التفاهمات القائمة واحتمال الانزلاق إلى مواجهة أوسع. وفي ظل هذا المشهد المتقلّب، يجد لبنان نفسه مجدداً في قلب تداعيات الصراع الإقليمي، حيث تتقاطع مسارات التفاوض مع احتمالات التصعيد، فيما يبقى مصير الاتفاقات الأمنية والسياسية رهينة موازين القوى الإقليمية وتطورات العلاقة بين واشنطن وطهران.
وفي هذا السياق، يستكمل لبنان وإسرائيل اليوم محادثاتهما في اطار المفاوضات التي يعقدانها حاليا في السفارة الأميركية في روما، في ظل إصرار لبناني على ضمان انسحاب إسرائيل الكامل من المناطق المسماة “تجريبية” بعد الاتفاق عليها، لإطلاق فعلي وعملي لتنفويذ “اتفاق الإطار” الموقّع في واشنطن في 26 حزيران الماضي. واتسمت الجولة الأولى من المفاوضات بأجواء إيجابية، وسط مؤشرات إلى إحراز تقدم، إلا أن عدداً من الملفات لا يزال يحتاج إلى مزيد من البحث والنقاش. وعلم أن الجانب الإسرائيلي طلب من الوفد اللبناني تقديم توضيحات إضافية بشأن آلية التحقق من بسط الجيش سيطرته الكاملة على المناطق التي قد ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، وكيف سيتعامل مع “حزب الله” في هذه المناطق.
وقالت انه بعد متابعة حثيثة من الفريق الاستشاري لرئيس الجمهورية مباشرة من قصر بعبدا، وشاركه في جزء منها قائد الجيش العماد رودولف هيكل، من المنتظر أن يقدم الجانب اللبناني ردوده على الاستفسارات خلال جلسة اليوم، حول ترتيبات انتشار الجيش في المناطق التي سيتم إخلاؤها، بما يضمن تطبيق التفاهمات قيد البحث.
أكدت مصادر أميركية أن المناطق النموذجية لن يبدأ تنفيذها قبل نهاية الشهر، لأسباب لوجستية خاصة بالجانب الأميركي.
داخلياً، تعقد اليوم وغداً جلسة تشريعية دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري. ولم تكن الجلسة لتحظى بالاهتمام الواسع لولا البند 44 الأخير على جدول الأعمال والمتعلق بقانون العفو العام. وافادت المعلومات أن بري تقصّد وضع المشروع بندا أخيرا في نهاية اليوم الثاني، إفساحاً في المجال أمام استمرار التشاور حوله أملاً في إخراج اتفاق وسطي يرضي الجميع، وتجنباً لتطيير النصاب أو مقاطعة الجلسة إذا ما سقط في الساعات الأولى للجلسة.













