جاء قرار الولايات المتحدة بإرجاء الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً اليوم بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية لبحث آليات تطبيق المرحلة الأولى من “اتفاق الإطار” في الجنوب، ليفتح الباب أمام قراءات ميدانية معقّدة تجاوزت الذرائع التقنية الرسمية التي تحدثت عن استكمال إعداد الملفات بانتظار وصول قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر إلى بيروت في الثالث والعشرين من تموز الحالي.
هذا التعثر الدبلوماسي الموقت وجد تفسيره سريعاً في الميدان وفي أروقة الإعلام الإسرائيلي، إذ تقاطعت المعلومات التي أوردتها القناة الثالثة عشرة الإسرائيلية، هذا المساء، حول عزم الجيش الإسرائيلي تدمير شبكات أنفاق كبيرة تابعة لـ”حزب الله” في جنوب لبنان، بحسب تقديرات مصادر عسكرية اتهمت تل أبيب بالمماطلة لكسب المزيد من الوقت، حيث تأتي هذه الخطوة لاستكمال سياسة الأرض المحروقة وعمليات النسف الممنهج والتفجيرات الضخمة في قرى الحافة الحدودية كبنت جبيل وحداثا وفرون، وذلك كجزء من محاولة إسرائيلية لفرض واقع ميداني جديد وتطهير المنطقة الأمنية بعمق عشرة كيلومترات من أي بنية تحتية عسكرية أو ثغرات تحت الأرض قبل الالتزام بأي جدول زمني للانسحاب أو تسليم القرى لعهدة الجيش اللبناني ولجنة المراقبة الدولية.
وفي المقابل، يستغل “حزب الله” هذا التعثر والتصعيد الإسرائيلي لتشديد هجومه السياسي والإعلامي على مسار المفاوضات ومخرجات جولة روما الأخيرة، متهماً السلطة اللبنانية بالاستمرار في النقاشات التقنية رغم استمرار عمليات التجريف والتهديدات الإسرائيلية، وهو ما اعتبره “الحزب” انكشافاً رسمياً يهدد الاستقرار الداخلي ووحدة اللبنانيين، مجدداً تأكيده أن الميدان يبقى مفتوحاً وأن المقاومة جاهزة لكل الاحتمالات والخيارات الردعية.













