مقدمة “أل بي سي”
توم براك، سفير الولايات المتحدة الأميركية في تركيا، والمبعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا والعراق، في قلب الحدث اليوم، بسبب سلسلة مواقف مثيرة للجدل والنقاش، أطلقها في مقابلة صحافية. المواقف التي أطلقها تعني إسرائيل وسوريا ولبنان وإيران وحزب الله. الموقف الأكثر إثارة في ما يتعلق بلبنان هو: “مَن يملك القدرة على إتخاذ القرار؟ فجَمعُ الأطراف اللبنانية حول الطاولة لا يكفي، ما دام حزب الله وإيران ليسا جزءاً من المفاوضات”. عدا عن هذا الموقف، كشف براك أمرًا في غاية الخطورة، وأهميته أنه يصدر على لسانه… يقول براك: “ما تفعله إيران هو أنها تقول: لبنان لنا”.
نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي رأى أن الحزب لا يغلق الباب بصورة نهائية أمام إمكانية التواصل المباشر مع أميركا، في ظل الملفات المطروحة والتطورات السياسية المتسارعة. الرد على براك جاء من إسرائيل، ولكن في الشق المتعلق بسوريا… فوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، وفي هجوم عنيف على براك، يقول: “إسرائيل نقلت “معلومات استخباراتية إلى الجهات الأميركية المخوّلة” قبل الضربة، وتصريحاتُ براك “حافلة بالمغالطات والمواقف التي تتعارض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نفسِه، بشأن هضبة الجولان”.
ليست المرة الأولى التي يثير فيها توم براك أكثر من زوبعة في ما يطلقه من مواقف. فهل كلامه مؤشرٌ أم مجرد موقف لا يعوَّل عليه؟ لا جواب شافيًا، ولكن ما يجدر التوقف عنده هو توقيت كلام براك.
مقدمة “الجديد”
انتظرناها في لبنان فأَتَت من الجَولان// فجأةً انقَلَبتِ الأمورُ رأساً على عَقِب إسرائيل/ وفي ساعاتٍ قليلة استَدارَتْ دَفَّةُ المواقفِ دورةً كاملة تَقَدَّم فَيالِقَها “الزحلاوي” توم برّاك فأُصيبت تل أبيب بمَسٍّ جُنوني أَفرَغَت حمولتَه الزائدة على “بيت جِنّ”/ وفَعَّلَت “قِبَّتَها” الإعلاميةَ الَّلصِيقَةَ بالحكومة الإسرائيلية فأَطلَقَتِ انتقاداتٍ من العيار الثقيل أَصابَت مبعوثَ الرئيس دونالد ترامب إلى سوريا وسفيرَه في تركيا / لكنَّ دفاعاتِها لم تَستَطِعِ التصدي للقنبلة التي فجَّرها برّاك باعتبارِه احتلالَ إسرائيل للجَولان انتهاكاً ومخالِفاً لقراراتِ الأمم المتحدة وللنظامِ الدولي بأسره// وزيرُ الحربِ الإسرائيلي يسرائيل كاتس تَوَلى الردَّ / فوَصَف تصريحَ بارّاك بالمليءِ بالمُغَالَطات وبأنه يَتناقَضُ معَ موقفِ الرئيس ترامب نفسِه بشأن الجَولان// وكما ” النشرة الحمراء” التي أصدَرتها تركيا لملاحَقة بنيامين نتنياهو/ فإن تصريحَ المبعوثِ الأميركي سَحَبَ بِطاقةَ “الجَولان” ورَماها بوجهه / مثلما سَحَب من يدِه فتيلَ التصعيد معَ أنقرة بانتقاداتٍ حادَّة وصَفَ خلالَها الضربةَ الجويةَ الإسرائيلية على أبو الظهور في سوريا بالُّلعبةِ الخطيرة وبالتصعيدِ غيرِ الضروري/ وبرّاك اللبنانيُّ الأصلِ والمقرَّبُ جداً من ترامب قارَبَ المفاوضاتِ اللبنانيةَ الإسرائيليةَ من زاويةِ أنَّ المشكلةَ تكمُنُ في خُلُوِّ طاولةِ التفاوضِ من أصحابِ القرار أي حزبِ اللهوإيران/ وفي تجميعٍ لقِطَعِ “البازل” فإنَّ موقفَه يأتي غَداة إعلانِ الرئيسِ الأميركي استعدادَه للتواصُلِ معَ حزبِ الله إذا طَلب منه ذلك/ ويَتقاطَعُ معَ سلسلةِ مواقِفَ بَرَزَت خلال الساعاتِ الماضية/ فحزبُ الله وعلى لسان محمود قماطي مسؤولِ المِلف الوطني / أكد أن الحزبَ لا يغلِقُ البابَ بصورة نهائية أمام إمكانِ التواصُلِ المباشِر معَ الأميركيين وأن القرارَ سيُتَّخذ وَفقَ المصلحةِ والظروفِ المناسِبة/ و”السيولةُ” التي أبدَتها حارة حريك/ نالَتها “من القرضِ الحسن” الإيراني/ فالرئيس مسعود بزشكيان ارتدى “الروب الأبيض” وخلالَ لقاءٍ معَ أطبّاءَ في طهران/ قدَّم تشخيصاً عن واقعِ الحال وكتبَ الوصفةَ بإنهاء الحرب معَ الولاياتِ المتحدة اليوم بينما إيران في موقِع قوةٍ وكرامة/ وشدد على أنَّ ما تَحقَّق خلال المفاوضات كان إنجازاً كبيراً صادَقَ عليه المجلسُ الأعلى للأمن القومي/ أما نائبُ الرئيسِ الأميركي جاي دي فانس/ الذي قادَ مفاوضاتِ إسلام آباد وأَشرفَ على مذكِّرة التفاهم في “لوسيرن” السويسرية/ ففَتَحَ ثَغرةً في جِدارِ الجمود العازِل / وبما يوحِي بمقدِّمةٍ لاتفاقٍ ما/ قال إنَّ الرئيس ترامب يُخَيِّرُ طهران بين خِيارَين: إمَّا أنْ يبقى اقتصادُها مخنوقاً بالعقوباتِ إلى الأبد/ أو أنْ تَختارَ بناءَ علاقةٍ أفضلَ معَ الغرب والمعنى في قلب الولايات المتحدة// بين الِّلين والشِّدَّة/ تُراوِحُ الأمور والعينُ تراقِبُ تطوراتِها بين ساعةٍ وساعة/ وما يَعني لبنان أنْ ينعكسَ أيُّ اتفاقٍ إيرانيٍّ أميركي على حزبِ الله وإسرائيل / وهذا الوضعُ كي يستقيمَ مشروطٌ بأن يمارِسَ الرئيسُ الأميركي ضغطاً حقيقياً على نتنياهو لكفِّ يدِه عن لبنان وردعِه عن معركة علي الطاهر/ وقطعِ الطريقِ عليه لنسفِ اتفاقِ الإطار/ وفي هذا الإطار أفادت مصادرُ قريبةٌ من حزبِ الله للجديد/ بأنه لم يُطرَحْ على الحزبِ أيُّ مبادَرةٍ تِجاهَ تلة علي الطاهر ليقَدِّمَ الإجابةَ عليها/ وموقفَ الحزب هو ما عبَّر عنه الرئيس نبيه بري / وبأنَّ الحزبَ في هذه المرحلة يتصرفُ تحت سقفِ خفضِ التصعيد/ في هذا الوقت عاد رئيسُ الجمهورية جوزاف عون من إيطاليا/ حاملاً مِظلةً روحيةً وسياسيةً داعِمةً دولياً لمواقف لبنان/ وبحَسَبِ مصادرَ سياسيةٍ للجديد/ فإنَّ روما مَنحت لبنان شيكاً على بياض/ من خلال سعيِها لتزخيمِ الضغوطِ الدولية على إسرائيل لتنفيذ اتفاق الإطار/ على أن تدعمَ الجيشَ اللبناني وتلعبَ دوراً مستقبلياً في الجنوب بعد انتهاءِ مَهامِّ اليونفيل// وإلى أن تَرسُوَ الأمورُ على مَضيقٍ وبرّ/ فإن ترامب تركَ الأرضَ ومشاكلَها/ وعَقدَ صفقةً معَ “الناسا” للاستثمارِ التجاري معَ القمرِ والمرّيخ// ولا تعليق.
مقدمة “المنار”
غاراتٌ صهيونيةٌ مكثفةٌ على وديانِ الجنوبِ، في زبقين والمنصوري وصربين، حتى مرتفعاتِهِ في علي الطاهر، وتفجيرٌ للمنازلِ وقصفٌ مدفعيٌّ كثيفٌ، وإحراقٌ للحقولِ والأحراجِ. ولا حرجَ لدى السلطةِ أن تروّجَ عبر جوقتِها السياسيةِ والإعلاميةِ أنها تعملُ على ترتيبِ ثامنِ جولاتِ المفاوضاتِ، ولو بلا أيةِ ضماناتٍ..
لكن الحرجَ على سلطةِغغ التفاوضِ كان اليومَ من أحدِ رُعاتِها ومُنَظِّري خياراتِها، وصاحبُ الـ”animalistic” على منابرِها، الموفدُ الأميركيُّ توم براك، الذي قالَ: إن المشكلةَ في لبنان تكمنُ بغيابِ من يملكونَ القدرةَ على اتخاذِ القرارِ على طاولةِ المفاوضاتِ، معتبرًا أن الجهاتَ القادرةَ فعليًا على اتخاذِ القرارِ هي حزب الله وإيران..
في الشأنِ السوريِّ كان لبراك القدرةُ كالمعتادِ على تبريرِ الغاراتِ الإسرائيليةِ على مطارِ أبو الظهورِ العسكريِّ، فيما القرارُ الصهيونيُّ لا يزالُ التصعيدَ والإيغالَ بالدمِ والسيادةِ السوريينِ، فقد أغارتِ الطائراتُ الإسرائيليةُ المسيّرةُ على “بيت جن” بريفِ دمشقَ الغربيِّ، مستهدفةً آليةً مدنيةً..
وعلى عينِ براك ورئيسِهِ، فإن القصفَ اليوميَّ على قطاعِ غزة يحصدُ المزيدَ من الشهداءِ، فيما يقضمُ الاحتلالُ كلَّ يومٍ المزيدَ من أراضي الضفةِ الغربيةِ، ويُطلِقُ قطعانَ مستوطنيهِ ليعيثوا فسادًا في القرى والبلداتِ الفلسطينيةِ، رغم التحذيراتِ الاستخباراتيةِ من أن استمرارَ أفعالِ المستوطنينَ قد يُخرجُ الأوضاعَ في الضفةِ عن السيطرةِ..
على ضفافِ هرمز، لا تزالُ عنترياتُ دونالد ترامب دون مفاعيلَ على أرضِ الواقعِ، ومع إعلانِهِ تدفقَ النفطِ عبرَ مضيقِ هرمز، أكدتْ هيئةُ عملياتِ التجارةِ البحريةِ البريطانيةُ أن هناك تراجعًا مستمرًا لحركةِ السفنِ في المضيقِ، ومع حديثِهِ عن إطباقِ الحصارِ على إيران، كشفَ رئيسُ مجلسِ الشورى الإيرانيُّ محمد باقر قاليباف أن طهرانَ تلقتْ رسائلَ عديدةً من دولِ الجوارِ بشأنِ صياغةِ ترتيباتٍ أمنيةٍ جديدةٍ، وتعزيزِ التعاونِ الاقتصاديِّ في المنطقةِ..
وبين منطقِ ترامب ومضامينِ رسائلِ دولِ الجوارِ الإيرانيِّ فرقٌ شاسعٌ، لن تجسرَهُ إلا الانعطافةُ الأميركيةُ الإلزاميةُ إلى الواقعيةِ، والكفُّ عن الهروبِ إلى الأمامِ نحو صناديقِ الاقتراعِ، حيثُ الحقيقةُ المرةُ التي لن ينجوَ منها ترامب مهما ناورَ وحاول.











