بدء معركة النفوذ على لبنان

beirut News26 أغسطس 2026
بدء معركة النفوذ على لبنان

كتبت بولا مراد في” الديار”: منذ نهاية حرب 2026 بين «حزب الله» وإسرائيل، ودخول لبنان في استحقاقات حصر السلاح وخلافة «اليونيفيل» والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، تتشكل لبنانيا خريطة نفوذ دولي جديدة بمستويات متفاوتة من القوة والفاعلية.

وليس خافيا أن الولايات المتحدة تتصدر المشهد بلا منازع. فهي صاحبة القرار النهائي إلى حد كبير، حتى الحرب الإسرائيلية ما كانت لتبلغ نهايتها لولا ضغوط واشنطن.. حتى استمرار الوضع على ما هو عليه وتفادي جولة حرب موسعة جديدة ما كان ليتواصل لولا وجود قرار أميركي حاسم يردع إسرائيل حتى الساعة.
وينبع الثقل الأميركي من قدرة واشنطن على ترتيب موازين القوى الإقليمية، ما يجعل أي دور دولي آخر مضطراً للمرور عبر رضاها.
ففرنسا، صاحبة الإرث التاريخي الأعمق في لبنان، تجد نفسها في موقع لا تحسد عليه على الإطلاق في ظل رغبة أميركية واضحة بتقليص دورها وتحجيمه لبنانيا على حساب أدوار لدول أخرى أبرزها إيطاليا. وليس خافيا أن المشروع الأميركي القائل بتحجيم النفوذ الإيراني إلى أدنى حدود ممكنة، يلاحظ بشكل أساسي لبنان، سواء عبر الضغط على حزب الله أو دعم مؤسسات

الدولة والجيش وتعزيز قدرة السلطة اللبنانية على استعادة قرارها. أما السعودية، فتعود إلى المشهد اللبناني بهدوء، ولكن بثقل سياسي واقتصادي يصعب تجاهله. فبعد سنوات من الحذر، تبدو الرياض أكثر اهتماما بإعادة بناء علاقة متوازنة مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها، بعيدا عن الاصطفافات الداخلية.
وبين هذه الأدوار المتطاحنة، يبقى السؤال الأهم: هل ينجح لبنان في تحويل هذا التنافس الدولي إلى فرصة لتعزيز قراره وسيادته، أم يبقى ساحة تتحدد إيقاعاتها خارج حدودها؟