الدولة شريكة في الموت على الطرقات… مَن يحاسبها؟

beirut News30 أغسطس 2026
الدولة شريكة في الموت على الطرقات… مَن يحاسبها؟

سجّل لبنان خلال عام 2025 نحو 2680 حادث سير، أوقعت 451 قتيلاً و3177 جريحاً، وفق أرقام قوى الأمن الداخلي. وبالمقارنة مع عام 2024، ارتفع عدد الحوادث بنسبة 34.6% والجرحى بنسبة 34.7% والوفيات بنحو 16%. لكن منظمة الصحة العالمية تقدّر العدد السنوي الفعلي للوفيات بنحو 544، ما يكشف فجوة في الارقام، ولا سيما الذين يتوفون بعد نقلهم من موقع الحادث.

 
وتشير الأرقام المتداولة لدى مصادر معنية بالسلامة المرورية إلى أن مستخدمي الدراجات النارية يشكلون 36% من الضحايا. أما خلال النصف الثاني من آب، فنسبت قوى الأمن 40% من الحوادث إلى عدم التركيز و33% إلى السرعة الزائدة. هذه الأرقام تؤكد مسؤولية السائق، لكنها تكشف أيضاً محدودية حملات التوعية التي تتكرر من دون أن تتحول إلى التزام دائم.
 
بدأت وزارة الداخلية خطوات لتنظيم قطاع الدراجات، فمنعت تسليم أي دراجة جديدة أو مستعملة قبل تسجيلها، وألزمت البائع بتوفير خوذة للمشتري. كما أعادت امتحانات السوق وشدّدت الملاحقة. وبين الأول و18 تموز، حُجزت 1986 دراجة ونُظّم أكثر من 11 ألف محضر مخالفة.
 
لكن الداخلية لا تستطيع خفض الضحايا وحدها. فالطريق نفسه قد يفتقر إلى الإنارة والتخطيط والإشارات والحواجز وممرات المشاة وتصريف المياه. وقد طلبت اللجنة الوطنية أخيراً من وزارة الأشغال إدراج هذه العناصر في كل مشاريع الطرق، ما يعيد السؤال: وفق أي معيار موحّد؟
 
وتقول المصادر لـ”لبنان24″ إن المشكلة ليست في غياب دفاتر الشروط كلياً، بل في عدم اعتماد دليل وطني ملزم يوحّد سماكة طبقات الزفت، ونوعية المواد، وتصميم المنعطفات، والحواجز، والإشارات، ومواعيد الصيانة. من دون هذا الدليل، يمكن أن تختلف معايير التأهيل بين مشروع وآخر، فيما يصعب تحديد المسؤولية عند وقوع الحادث.
 
وحسب هذه المصادر، القرار هنا سياسي. فرئيس الحكومة نواف سلام يرأس المجلس الوطني للسلامة المرورية الذي يضم وزراء الداخلية والأشغال والتربية والعدل. كما أن مشروعاً ممولاً من البنك الدولي أنجز استراتيجية وطنية وخطة عمل، لكن نظام إدارة أصول الطرق أُلغي بطلب حكومي بسبب نقص الموظفين والتمويل. ويؤكد المصدر وجود قروض وبرامج يمكن تحريكها، إلا أن ذلك يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء يحدد الأولويات ويمنع توزيع مشاريع الزفت وفق الحسابات المناطقية.IMLebanon | تراجع حوادث السير وارتفاع عدد الضحايا!
 
لذلك، لا تبدأ المعالجة بحملة توعية جديدة، بل بأربعة قرارات: اعتماد دليل موحّد للطرق، فرض تدقيق مستقل للسلامة قبل تسلّم أي مشروع، نشر خريطة النقاط السوداء، وتحديد جدول حكومي واضح للتمويل والتنفيذ. عندها فقط تصبح محاسبة السائق جزءاً من الحل، لا ستاراً يخفي مسؤولية الطريق والدولة.حوادث السير في لبنان | الموقع الرسمي للجيش اللبناني