الدروز بين حقّ الحماية وخطر إعادة تعريف الهويّة وجنبلاط يرفض”الفخ”

beirut News4 سبتمبر 2026
الدروز بين حقّ الحماية وخطر إعادة تعريف الهويّة وجنبلاط يرفض”الفخ”

كتب الوزير السابق القاضي عباس الحلبي: تستدعي بعض التصريحات الأخيرة وردود الفعل عليها، ولا سيّما لجهة وجود اشتراك بين الموحّدين الدروز وإسرائيل “حتّى في العقيدة”، وعن كَوْن الدروز جزءاً لا يتجزّأ منها، نقاشاً يتجاوز الموقف السياسي الآني إلى سؤال أكثر عمقاً: من يملك حقّ تعريف هويّة جماعة تاريخيّة؟ وهل يجوز أن يتحوّل الخوف المشروع إلى مدخل لإعادة كتابة تاريخها؟


لا أتداول هذا الموضوع من موقع الدفاع عن أيّ جهة، ولا من موقع التقليل من المأساة التي أصابت أبناء السويداء، فما تعرّض له الدروز من قتل وانتهاكات خلال أحداث العام الماضي يستوجب الإدانة والمحاسبة، كما أنّ من حقّ أبناء السويداء المطالبة بضمانات سياسيّة وأمنيّة ودستوريّة تكفل عدم تكرار ما حدث. بل إنّ عجز الدولة عن حماية مواطنيها هو أحد الأسباب التي راكمت هذا القدر من الخوف وفقدان الثقة. لكنّ الاعتراف بهذه الحقوق شيء، وإعادة تعريف الهويّة الدرزيّة شيء آخر.

فالموحّدون الدروز جماعة دينيّة ذات خصوصيّة عقائديّة واضحة، ولا يصحّ، في المقابل، استخدام هذه الخصوصيّة لإخراجهم من تاريخهم العربي والإسلامي والمشرقي.

وهنا ينبغي التمييز بين الخصوصيّة الدينيّة والهويّة السياسيّة، فكَوْن الدروز أصحاب عقيدة متميّزة لا يعني أنّهم قوميّة سياسيّة منفصلة عن العرب، كما أنّه وجود دروز في دولة إسرائيل لا يجعل إسرائيل وطنهم التاريخي. فالتوحيد الدرزي أقدم من قيام إسرائيل بقرون، والوجود الدرزي في بلاد الشام جزء من تاريخ المنطقة قبل نشوء الدولة الإسرائيليّة بزمن طويل.

إنّ الدروز لا يحتاجون إلى وطن بديل، بل إلى وطن يحميهم، ودولة تُضمن لهم المساواة الكاملة في الحقوق، ومحيط عربي يثبت بالفصل لا بالكلام أن كرامتهم وحقوقهم ومكانتهم مصونة، وأنّهم جزء أصيل من تاريخ المنطقة ونسيجها الديني والاجتماعي والحضاري.    

وكتب كمال ذبيان في” الديار”: يوصف وليد جنبلاط بأنه واقعي في السياسة، ويعتمد على قراءات لمشاريع ومعلومات عن مخططات، وهو يبني موقفه على هذا الأساس. وإن حصل تبدّل في مواقفه، فلأن الظروف الداخلية والإقليمية والدولية أتت على غير ما توقّع، فيعتذر عن تقدير لموقف اتخذه، ويعترف بالخطأ الذي وقع فيه، وهذه ميزة عنده قد لا تكون موجودة لدى قوى أو شخصيات سياسية.

ومع سقوط النظام السوري السابق، وتولي سلطة جديدة برئاسة أحمد الشرع، كان جنبلاط أول المهنئين من اللبنانيين بهذا الانتقال.وهو يرفض «لبننة» سوريا أو «أسرلتها»، بعد أن ظهرت له مؤشرات إلى أن سوريا قد تتجه إلى التقسيم، مع الاحتفاظ بإدارة ذاتية قبل المصالحة مع النظام، وتبنّي أحد مشايخ العقل في السويداء حكمت الهجري، الانفصال عن الدولة السورية والالتحاق بـ«إسرائيل».

وتصدى جنبلاط لمشروع الهجري الانفصالي، الذي أطلق على جبل العرب اسم «جبل باشان»، حيث أعلن أنه مع «إسرائيل» بالكامل، وهو لم يلقَ تعاطفاً من دروز محافظة السويداء، ولا من دروز فلسطين المحتلة.

وجنبلاط يقول في مجالسه إنه يريد الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للموحدين، التي يدور سجال حولها بين الموحدين، ويعتقد البعض أن هناك من يسعى إلى سلخهم عن هذه الجذور.

فهذه الثوابت الوطنية والقومية لجنبلاط تحصّنه سياسياً، فهو لم يرفض المفاوضات المباشرة بين لبنان و«إسرائيل»، لكنه تحفظ على أنها خرجت عن اتفاق الهدنة، فوصلت إلى «اتفاق إطار» أخرج لبنان عن سيادته، وقد أصاب.