أورتاغوس تتحدث عن لبنان.. ماذا قالت بشأن “حزب الله”؟

beirut News18 سبتمبر 2026
أورتاغوس تتحدث عن لبنان.. ماذا قالت بشأن “حزب الله”؟

نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية تقريراً جديداً ترجمهُ “لبنان24″، أورد فيه مقابلة مع الموفدة الأميركية السابقة إلى لبنان مورغان أورتاغوس، تحدثت فيها عن كواليس المسار بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن فرصة التوصل إلى السلام برزت أساساً بعد إضعاف “حزب الله” وتغيّر موازين القوى في المنطقة.

وقالت أورتاغوس، التي تولت خلال عام 2025 ملف العلاقات الإسرائيلية – اللبنانية في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن المسار الحالي قطع شوطاً مهماً، مستخدمة تعبير “نحن في منتصف الطريق”، لكنها شددت على أنه من الصعب تحديد موعد للوصول إلى اتفاق نهائي.

وبحسب أورتاغوس، فإن فكرة الدفع نحو السلام لم تبدأ من واشنطن، بل من لبنانيين تواصلوا معها وقالوا إن الفرصة باتت متاحة، ونقلت عنهم قولهم: “علينا أن نذهب نحو السلام، الآن”.

ورأت أن نقطة التحول الأساسية بدأت مع الضربة الكبيرة التي تلقاها “حزب الله” منذ أيلول 2024، وصولاً إلى اغتيال أمينه العام حسن نصرالله. وقالت إنها اعتبرت آنذاك أن هناك “فرصة تاريخية” لا ينبغي إضاعتها، ليس فقط لإضعاف الحزب عسكرياً، بل أيضاً لتمكين الدولة اللبنانية من استعادة دورها السياسي والاقتصادي والأمني.

وتحدثت أورتاغوس عن معضلة أساسية تواجه هذا المسار، تتمثل في إعادة إعمار جنوب لبنان، فالدولة اللبنانية، وفق رؤيتها، تحتاج إلى موارد مالية كي تتمكن من تعزيز حضورها مكان “حزب الله”، فيما يحتاج المانحون في المقابل إلى ضمانات بأن الحزب لن يستعيد نفوذه في المناطق التي سيجري إعمارها.

واعتبرت أن الطائفة الشيعية تشكل إحدى أهم الفئات المعنية بأي اتفاق مستقبلي، متسائلة عن كيفية إقناعها بأن حياتها يمكن أن تتحسن عبر علاقات طبيعية مع إسرائيل بدلاً من استمرار الارتباط بإيران.

وكشفت أورتاغوس جانباً من كواليس الاتصالات التي أعقبت إفراج إسرائيل عن خمسة أسرى لبنانيين في آذار 2025، موضحة أنها عملت على تفعيل آلية عسكرية أُنشئت عقب وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024، ودفعت نحو عقد اجتماعات دورية صغيرة تضم ضباطاً لبنانيين وإسرائيليين وجهاً لوجه.

وقالت إن الهدف كان بناء الثقة وكسر الحاجز بين الطرفين، مشيرة إلى أن هذه الاجتماعات ساهمت لاحقاً في فتح الطريق أمام مفاوضات مدنية. وأضافت: “لم نصنع السلام، لكننا أزلنا الوصمة المرتبطة بجلوس الإسرائيليين واللبنانيين في الغرفة نفسها والتحدث مباشرة”.

وفي المقابل، انتقدت أورتاغوس طريقة تعامل إسرائيل مع الملف اللبناني في البداية، معتبرة أن تل أبيب نظرت إلى لبنان من زاوية “تكتيكية” تركز على تحركات “حزب الله” ومواقعه وأسلحته وأنفاقه، من دون بلورة استراتيجية سياسية أوسع تجاه لبنان.

وأشارت في هذا السياق إلى خطاب الرئيس اللبناني جوزاف عون عقب انتخابه، معتبرة أنه أظهر انفتاحاً على مسار يمكن أن يقود إلى تغيير تاريخي في العلاقة بين لبنان وإسرائيل، إلا أن تعدد الجبهات التي كانت تواجهها إسرائيل جعل الملف اللبناني يُدار بصورة تكتيكية.

وقالت أورتاغوس إنها أكثر تفاؤلاً حيال المحادثات الحالية التي يقودها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى ومسؤولون آخرون، لكنها حذرت من انتظار نتائج سريعة، مشيرة إلى أن اتفاقيات أبراهام نفسها احتاجت إلى سنوات من العمل.

أما إيران، فوصفتها أورتاغوس بأنها العامل الأكبر الذي لا يمكن تجاهله في أي نقاش بشأن لبنان، معتبرة أن أموال “حزب الله” وأسلحته ومعداته تأتي من طهران، وأن الحرس الثوري الإيراني بات يؤدي دوراً عملياتياً متزايداً.

ورأت أن الوصول في نهاية المطاف إلى نزع سلاح “حزب الله” يجب أن يرتبط بالاستراتيجية الأميركية الأوسع تجاه إيران، مشددة في الوقت نفسه على أن العقوبات وحدها لا تكفي، وأن الخطوات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية يجب أن تعمل بصورة متكاملة.

وفي ختام حديثها، قالت أورتاغوس إنها تأمل أن يأتي يوم يتمكن فيه اللبنانيون والإسرائيليون من زيارة بعضهم بعضاً بصورة علنية ومن دون خوف، معتبرة أن تحقيق ذلك ليس بالضرورة مسألة تحتاج إلى عقود، وقالت: “لا أعتقد أننا سنظل نتحدث عن هذا الأمر بعد 20 عاماً”.