أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الدساتير ليست نصوصاً لتنظيم السلطة فحسب، بل لتقييدها أيضاً، مشدداً على ضرورة تطبيق اتفاق الطائف بكامل بنوده، وتصحيح ما تم تشويهه عند التطبيق، وسدّ الثغرات التي كشفتها الممارسة، وتطوير الدستور عند الحاجة وفق قواعده.
وخلال افتتاح معرض “بين سطور الدستور” في المكتبة الوطنية، قال سلام إن الدستور اللبناني، بعد مئة عام على صدوره، لا يزال الإطار الذي انتظم فيه وجود الدولة وتحددت من خلاله مؤسساتها وسلطاتها وحقوق اللبنانيين وحرياتهم. وأضاف أن الاحتفال بمئويته يستدعي السؤال عمّا تحقق من غاياته، وما بقي ناقصاً بعد قرن من الأزمات والحروب والتسويات.
وأشار إلى أن الدستور اللبناني نشأ من مصادر وتجارب متعددة، شملت الإصلاحات العثمانية وتجربة المتصرفية وحركة النهضة العربية والتقاليد الدستورية الفرنسية والبلجيكية، معتبراً أن التحدي كان دائماً تحويل هذا التعدد إلى وحدة سياسية وشراكة في الدولة، بدلاً من تقاسمها.
وفي حديثه عن اتفاق الطائف، أكد سلام أنه لم يكن مجرد تسوية لإنهاء الحرب، بل محاولة جديدة للإجابة عن كيفية إدارة التعدد من دون أن يتحول إلى صراع على الدولة. وذكر أن الاتفاق أعاد توزيع الصلاحيات، ونقل السلطة الإجرائية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، وكرّس المناصفة في مجلس النواب، ورسم مساراً لاستكمال بناء الدولة، يشمل إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وإنشاء مجلس للشيوخ، إلى جانب الإنماء المتوازن واللامركزية الإدارية الموسعة.
وشدد على أن الطائف لم يفصل الإصلاح السياسي عن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وحل الميليشيات وحصر القوة الشرعية في مؤسساتها، قائلاً إن سيادة الدولة لا تكتمل إذا كانت قرارات الحرب والسلم والأمن الوطني تُتخذ خارج مؤسساتها الدستورية.
وتساءل سلام عمّا إذا كان اللبنانيون قد طبقوا الطائف فعلاً، أم اكتفوا بما أعاد توزيع السلطة وأجّلوا ما كان يفترض أن يطور الدولة، مشيراً إلى عدم إنشاء مجلس الشيوخ، وغياب المسار العملي لإلغاء الطائفية السياسية، وتأجيل اللامركزية، وتوسيع التمثيل الطائفي في الإدارة خلافاً لما نص عليه الاتفاق.
ودعا إلى مناقشة المسائل التي كشفتها الأزمات الدستورية والبتّ فيها، ومنها تعطيل انتخاب رؤساء الجمهورية، وتأخر تشكيل الحكومات، والخلافات بشأن المهل الدستورية وتصريف الأعمال وتفسير أحكام الدستور، مؤكداً أنه لا يمكن لأي دولة أن تستمر إذا أصبح التعطيل جزءاً من قواعدها غير المكتوبة.
وختم بالتأكيد أن الدولة تحمي التعدد، وأن الإصلاح يحمي الطائف من الجمود، وأن أفضل تكريم لمئوية الدستور هو تحقيق غايته في قيام دولة قوية بالقانون، تحمي الحرية والتعدد، وتمتلك وحدها السلطة الشرعية.
وفي ما يأتي النص الكامل لكلمة رئيس الحكومة نواف سلام:












