نشر موقع “إرم نيوز” الإماراتي تقريراً تناول فيه شبكات التمويل المرتبطة بـ”حزب الله” في غرب أفريقيا، في ظل الضغوط العسكرية والسياسية والمالية التي يواجهها الحزب، مشيراً إلى محاولات لتطوير قنوات اقتصادية ومالية بديلة تتيح استمرار تدفق الأموال نحو لبنان.
وبحسب التقرير، تستند هذه التحركات إلى شبكات تجارية ومالية ممتدة في عدد من الدول الأفريقية، مستفيدةً من العلاقات الاقتصادية التاريخية للجاليات اللبنانية، فضلاً عن تفاوت مستويات الرقابة المالية والمصرفية بين دول المنطقة.
غرب أفريقيا.. مركز للشبكات المالية
أشار التقرير إلى أن غرب أفريقيا تمثل منطقة مهمة في نشاط الشبكات المالية المرتبطة بالحزب، ولا سيما في كوت ديفوار والسنغال وغامبيا وغينيا وسيراليون.
واستند في ذلك إلى دراسات وتقارير أمنية، بينها أبحاث صادرة عن “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” (FDD)، تتناول دور شبكات تجارية يُشتبه في ارتباط بعضها بتمويل الحزب.
ولفت إلى الحضور الاقتصادي الواسع لرجال الأعمال اللبنانيين في عدد من هذه الدول، خصوصاً كوت ديفوار، حيث ينشطون في قطاعات التوزيع والتغليف والعقارات والتجارة العامة.
ووفقاً للتقرير، تستفيد بعض الشبكات المرتبطة بالحزب من الثغرات الرقابية لإنشاء شركات واجهة وجمع تبرعات وتحويل أموال عبر قنوات غير رسمية إلى لبنان، من دون أن يعني ذلك ارتباط النشاط الاقتصادي للجاليات اللبنانية عموماً بهذه العمليات.
من التجارة إلى تحويل الأموال
أوضح التقرير أن آليات التمويل المشتبه بها لا تقتصر على التبرعات والتحويلات التقليدية، بل تشمل ما يُعرف بـ”غسل الأموال القائم على التجارة”، من خلال التعامل بالسلع الأساسية والمواد الغذائية والسيارات المستعملة والمعادن الثمينة.
وأشار إلى أن وزارة الخزانة الأميركية سبق أن استهدفت شخصيات وشبكات تجارية في دول أفريقية، على خلفية اتهامات تتعلق بتمويل “حزب الله” أو تسهيل الالتفاف على العقوبات.
وبحسب التقرير، تستفيد بعض هذه الشبكات من العلاقات السياسية والصفات الدبلوماسية الفخرية لتسهيل حركة الأموال النقدية وإخفاء مساراتها، فيما يؤدي تفاوت الأنظمة المصرفية والرقابية إلى زيادة صعوبة تتبع التحويلات المالية.
عقوبات أميركية وشخصيات مستهدفة
واستعرض التقرير العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية في آذار 2022 على رجلَي الأعمال علي سعادة وإبراهيم طاهر، المرتبطين بأنشطة تجارية في غينيا.
واتهمت واشنطن سعادة بتسهيل عمليات مالية لصالح “حزب الله” والاستفادة من علاقاته مع مسؤولين في غينيا، فيما اتهمت طاهر باستخدام صفته قنصلاً فخرياً للبنان في كوت ديفوار لتسهيل تنقلاته ونقل مبالغ نقدية، إلى جانب تقديم رشى لموظفين جمركيين.
كذلك، أشار التقرير إلى عقوبات أميركية سابقة طالت شبكات تجارية مرتبطة بأدهم طباجة وشركة “الإنماء للهندسة والمقاولات”، فضلاً عن شخصيات أخرى، بينها علي محمد قانصوه، على خلفية اتهامات تتعلق بشبكات مالية وتجارية مرتبطة بالحزب.
واعتبر التقرير أن العقوبات الأميركية والدولية أسهمت في تضييق قنوات التمويل المرتبطة بإيران و”حزب الله”، لكنها لم تؤدِّ إلى إغلاق جميع المسارات المالية البديلة.
وأشار إلى أن تنوع الأنشطة التجارية وتداخلها بين غرب أفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب استخدام الشركات الوسيطة والتحويلات غير الرسمية، يشكل تحدياً أمام الجهات المعنية بمراقبة التدفقات المالية.
وخلص التقرير إلى أن شبكات التمويل المشتبه في ارتباطها بـ”حزب الله” في أفريقيا لا تزال موضع متابعة أميركية ودولية، وسط مساعٍ لتقييد أنشطتها، في مقابل محاولات منسوبة إلى الحزب للحفاظ على مصادر تمويل بديلة رغم العقوبات والضغوط المتواصلة. (إرم نيوز)












