حين يغطّي الغبار ذاكرة المعرفة…

beirut News16 أكتوبر 2026
حين يغطّي الغبار ذاكرة المعرفة...

ثمة أشياء في بيوتنا لا نقوى على التخلّي عنها، لا لأننا ما زلنا نستخدمها، بل لأنها تختزن في صفحاتها وملامحها شيئاً من أعمارنا، ومن ذاكرتنا، ومن زمنٍ كان للمعرفة فيه طعم آخر، وللبحث متعة لا تشبه أي متعة.

أنظر أحياناً إلى رفوف مكتبتي، حيث تنتظم مجموعات من الموسوعات التي اقتنيتها، كما اقتنى غيري، في زمنٍ كانت فيه هذه المجلدات أشبه بكنوز معرفية لا غنى عنها. كانت رفيقة الصحافي في أبحاثه، وملاذ الطالب في دراسته، ونافذة القارئ الفضولي الذي لا يكتفي بما يعرف، بل يريد أن يعرف أكثر.

أخبار | الجزيرة نت” style=”width: 100%; height: 100%;” />

كانت الموسوعة يومها أكثر من كتاب. كانت عالماً قائماً بذاته، يأخذك من تاريخ حضارة إلى سيرة عالم، ومن اكتشاف علمي إلى سرّ من أسرار الطبيعة، ومن جغرافية بلد بعيد إلى حكاية إنسان غيّر وجه التاريخ. وما إن تفتح أحد مجلداتها حتى تجد نفسك في رحلة لا تعرف أين تنتهي، لأن كل معلومة كانت تفتح باباً إلى معلومة أخرى، وكل إجابة كانت توقظ في داخلك سؤالاً جديداً.الأردن التاريخية 8 قرون بين القدس وعمّان | ثقافة | الجزيرة نت” style=”width: 100%; height: 100%;” />

كم من مرة قصدنا المكتبات بحثاً عن معلومة، فخرجنا منها بمعارف لم نكن نبحث عنها أصلاً. وكم من ساعة أمضيناها في تقليب الصفحات، ومقارنة المراجع، وتدوين الملاحظات، حتى نشعر بأننا لم نحصل على المعلومة فحسب، بل تعبنا من أجلها، وعشنا معها، وصارت جزءاً من تكويننا الثقافي!

ثم تغيّر العالم.