أحدثت قضية شحنة المتفجرات التي ضبطتها الاجهزة الامنية في ضهر البيدر وأعلن حزب الله مسؤوليته عنها، ضجة واسعة وأثارت استنفار سفارات دول غربية وأوروبية وعربية في لبنان، حيث أجرت سلسلة اتصالات بمسؤولين في الدولة اللبنانية وجهات حزبية وسياسية لتقصي المعلومات عن الشحنة ووجهتها والهدف منها.
وفي هذا الاطار، نقلت” الديار” ان السفير الاميركي ميشال عيسى دعا خلال جولة على قلعة المسيلحة، الحكومة اللبنانية الى التعامل بكل جدية مع ملف شاحنة المتفجرات، وعدم التهاون ومتابعة التحقيقات القضائية والامنية لكشف كل التفاصيل، وبان لا يكون مصير التحقيق في هذا الملف مشابها للتحقيق في انفجار مرفأ بيروت.
في المقابل، وفي أثناء تنفيذ دوريات تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية مهمة حجز الأدوية وضبطها في مستودعات تابعة لإحدى شركات الأدوية في بناية الزغلول بمنطقة غاليري سمعان، تنفيذاً لاستنابة النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج، بناءً على إحالة من وزير الصحة ركان ناصر الدين، بسبب فسادها وعدم توافر الشروط الصحية لتداولها، تجمهر العشرات من الشبان المسلحين بغية محاصرة عناصر الدورية، وطلبوا من العميد رئيس الدورية الانسحاب. وقد اتصل العميد المذكور بالنائب العام التمييزي، الذي أشار عليه بطلب المؤازرة من قيادة الجيش ومن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بعدما تجاوز عدد أفراد المجموعات المسلحة المئات.
وأُفيد لاحقاً بانسحاب المجموعات المسلّحة التي قالت إنها تنتمي إلى “حزب الله”، بعد حضور قوة كبيرة من الجيش اللبناني لمؤازرة الدوريات التي كانت محاصرة.
و أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أنه “أثناء تنفيذ قوّة تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية في قوى الأمن الداخلي مهمة ضبط أدوية غير صالحة مخزّنة داخل مستودع في منطقة غاليري سمعان، تجمّع عدد من الشبّان على متن درّاجاتهم الآلية وحاولوا منع القوّة من مداهمة المستودع، إلا أنها تمكّنت من متابعة مهمّتها ومداهمته وضبط الأدوية وختم المستودع بالشمع الأحمر. التحقيق جارٍ بناءً على إشارة القضاء المختص”.
حزب الله
وأكد حزب الله أن القوة التابعة لقوى الأمن التي داهمت مستودعاً في منطقة غاليري سمعان، اليوم، لم تلتزم بالآلية المتفق عليها بين الجهات الأمنية والحزب، نافياً أي صلة بينه وبين المستودع المذكور.
وأوضحت العلاقات الإعلامية في حزب الله، في بيان، «أن ما جرى يعود إلى قيام دورية من القوى الأمنية بمداهمة في منطقة ذات حساسية أمنية، دون اعتماد الآلية المتفق عليها بين حزب الله والجهات الأمنية، والتي تراعي حساسية الوضع الأمني في الضاحية الجنوبية لبيروت، في ظلّ استمرار التهديدات والمخاطر الأمنية الإسرائيلية، وما تفرضه من محاذير يدركها الطرفان ويحرصان على التعامل معها بمسؤولية».
وتابعت «بعد إجراء الاتصالات اللازمة مع الجهات المختصة والمرجعيات القانونية وجلاء الملابسات، استكملت الدورية عملها بصورة طبيعية وبكل هدوء، لتنفيذ الاستنابة الصادرة عن النائب العام التمييزي، بناءً على إحالة من وزير الصحة العامة ركان نصرالدين»، مضيفةً أنه «عند وصول الجيش اللبناني كانت الأمور قد عادت إلى طبيعتها».
ولفت العلاقات الإعلامية إلى أن البيان يأتي «توضيحاً للملابسات المحيطة بالحادثة التي وقعت في منطقة غاليري سمعان، وما رافقها من تداول أخبار ومعلومات مضللة في بعض وسائل الإعلام».
وختمت بيانها بالتأكيد أن «الحزب لا تربطه أي علاقة بموضوع المستودع المذكور أو محتوياته، لا من قريب ولا من بعيد، وهو حريص على صحة المواطنين وسلامتهم ودعم إجراءات وزارة الصحة، كما هو حريص على قيام القوى الأمنية بمهامها ودورها الطبيعي».
وزارة الصحة
وأعلن المكتب الاعلامي لوزير الصحة العامة ركان ناصر الدين أن “ما قامت به النيابة العامة التمييزية جاء بناءً على إحالة وكتاب صادرين عن وزير الصحة العامة، استنادًا إلى تحقيق داخلي أجرته الوزارة، تبيّن بنتيجته أنّ الأدوية التي قامت القوى الأمنية بحجزها، بناءً على إشارة النائب العام التمييزي، كان قد صدر قرار وزاري بشطبها، لعدم استيفائها الشروط اللازمة لاستخدامها وتداولها في السوق اللبنانية”.
وأضاف في بيان: “يهمّ وزير الصحة العامة إعلام الرأي العام بأنّه بصدد اتخاذ قرار تحديث وإعادة دراسة جميع الأدوية البيوسيميلر (Biosimilar) الموجودة في السوق اللبنانية، ودراسة ملفاتها والتثبّت من مدى استيفائها الشروط والمعايير الواجب توافرها، وفقًا لقواعد منظمة الصحة العالمية المحدثة وذلك حرصًا على سلامة المرضى وضمانًا لحقّهم في الحصول على أدوية آمنة وفعّالة”.
وأكدت الوزارة أن المقاربة التي تتبعها هي مقاربة علمية قانونية بعيدة كل البعد عن السياسة، كما أكدت حرصها على هذا النهج، لذلك نتمنى على وسائل الإعلام التنبه لأي ادعاءات غير علمية من أي جهة كانت. وتؤكد التنسيق مع الأجهزة القضائية والأمنية بما يخدم المصلحة العامة وصحة المواطنين.













