بين ضغوط واشنطن ومخاطر الحرب.. فرنسا تتحرّك لإبقاء القوات الدولية ودعم الجيش وقطر تفتح نافذة للطاقة

beirut News17 أكتوبر 2026
بين ضغوط واشنطن ومخاطر الحرب.. فرنسا تتحرّك لإبقاء القوات الدولية ودعم الجيش وقطر تفتح نافذة للطاقة

بين المساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي ومخاطر انزلاق لبنان إلى مواجهة جديدة، يتحرك لبنان الرسمي  على خطّ الاتصالات الداخلية والخارجية في محاولة لفصل المسار اللبناني عن أي حرب محتملة، ولا سيما إذا اتّسعت المواجهة مع إيران، وفي ظلّ مخاوف من أن يستغلّ رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المرحلة المحيطة بانتخابات الكنيست لتوسيع دائرة التصعيد.

الى ذلك تجاوزت تداعيات ملف شاحنة المتفجرات حدود التحقيق الأمني والقضائي إلى اختبار سياسي جديد لسلطة تواجه ضغوطاً أميركية متصاعدة لتشديد الخناق على حزب الله، من دون أن تمتلك في المقابل ما يكفي من أوراق لانتزاع تنازلات إسرائيلية أو ضمانات أميركية تخفّف الأعباء عن لبنان. فالمطالب التي نقلها موقع «أكسيوس» عن مسؤول في الخارجية الأميركية، بدءاً بمحاسبة المسؤولين عن نقل المتفجرات وتمويلها ورفض إعادة الشحنة إلى حزب الله، وصولاً إلى طرح التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي وإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل لعام 1955، تضع الحكومة والمعنيين أمام استحقاق يتجاوز معالجة حادثة بعينها إلى طبيعة المسار السياسي المطلوب منها الانخراط فيه.
وفي ظلّ التحضيرات لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية اليونيفيل والتحديات المرتبطة بمستقبل الاستقرار في جنوب لبنان، تتجّه الأنظار إلى زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ووزيرة الجيوش أليس روفو إلى بيروت، اليوم وغدا ، لبحث آليات استمرار الوجود الدولي بعد الأول من كانون الثاني 2027، وتفادي أي فراغ أمني، إلى جانب ضمان مواصلة دعم الجيش اللبناني ومواكبة تنفيذ الاتفاق الإطاري  في مرحلة تزداد فيها أهمية تثبيت الاستقرار .

كذلك سيزور بيروت الأسبوع المقبل،  رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي حيث يلتقي الرؤساء الثلاثة وعدداً من الشخصيات، ويبحث تطوير العلاقات بين العراق ولبنان.
وشدّد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، جان بيير لاكروا، في ختام زيارته إلى لبنان، على أهمية القرار 1701، محذّرًا من مخاطر التصعيد بعد انتهاء ولاية اليونيفيل ومسلّطًا الضوء على الحاجة إلى وجود طرف ثالث لمنع تفاقم التوترات بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني، وسط تساؤلات  اممية حول مستقبل الخط الأزرق والآليات التي ستضمن الاستقرار في الجنوب  بعد مغادرة القوة الدولية.
وفي خطوةٍ تعكس عمق العلاقات اللبنانية–القطرية، برز ملفّ الطاقة في صدارة نتائج زيارة رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى بيروت، مع اقتراب البلدين من إطلاق مشروع متكامل لإعادة تأهيل وتطوير قطاع الكهرباء بتمويل وتنفيذ وتشغيل قطري.  وأكّد رئيس الحكومة نواف سلام أنّ لبنان وقطر باتا قريبين من التوصّل إلى مشروع متكامل لإعادة تأهيل وتطوير قطاع الكهرباء، بتمويل وتنفيذ وتشغيل جهات قطرية وفق نظام «BOT»، من دون تحميل الخزينة اللبنانية كلفة استثمارية مسبقة، وبما يساهم في زيادة الإنتاج وخفض الكلفة وتحسين استقرار التغذية.
و أعلن رئيس الوزراء القطري  من جهته استمرار دعم قطر للبنان والجيش اللبناني، والاتفاق على وضع إطار شامل للتعاون في قطاع الطاقة، بما في ذلك تطوير مشروع للطاقة الشمسية بالتعاون بين «قطر للطاقة» و«توتال إنرجيز». كما أكّد استمرار العمل لدعم الاقتصاد اللبناني وتعزيز المشاريع المشتركة في مجالات التنمية والطاقة والتعليم والصحة.
وفي الملف الأمني، جدّد آل ثاني دعم الجيش ، داعيًا إلى تطبيق القرار 1701 وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات. كما أعلن تنسيق قطر مع الولايات المتحدة في جهود إعادة إعمار جنوب لبنان وتأمين عودة السكان إلى قراهم.
واستهل رئيس الوزراء القطري  زيارته بلقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون، حيث بحث معه العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، ولا سيما الأوضاع في جنوب لبنان واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وأكّد آل ثاني دعم قطر للخطوات التي تتخذها الدولة اللبنانية، مشدّدًا على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وتسليمها إلى الجيش اللبناني، وتعزيز التعاون الاقتصادي وتفعيل المشاريع المشتركة، خصوصًا في قطاع الطاقة.
 كما زار رئيس الوزراء القطري رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث بحث معه التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وسبل تعزيز العلاقات اللبنانية–القطرية. وأكّد بري تقدير لبنان لمواقف قطر الداعمة لسيادته وتحرير أراضيه وعودة النازحين، مثمّنًا استعداد الدوحة للمساهمة في التعافي وإعادة الإعمار، ومشدّدًا على أهمية الوحدة الوطنية ودعم مؤسسات الدولة، ولا سيما الجيش.