أكد وزير الصناعة جو عيسى الخوري أن “لبنان طائرٌ يحلّق بجناحين: جناحٌ مقيم، والثاني غير مقيم منتشر في مختلف أنحاء العالم”. وأشار إلى أهمية التواصل الدائم مع اللبنانيين المنتشرين، الذين دفعتهم الأزمات والحروب والظروف الاقتصادية الصعبة إلى مغادرة وطنهم.
وأستحضر مقولةً تعبّر عن هذه العلاقة المميّزة: يمكن إخراج اللبناني من لبنان، لكن لا يمكن إخراج لبنان من قلب اللبناني، لافتا الى أن لبنان يبقى راسخًا في وجدان كل لبناني، حتى وإن وُلد وعاش خارج أرض الوطن.
كلام الوزير عيسى الخوري جاء خلال حفل استقبال أُقامه السفير اللبناني في فرنسا ربيع الشاعر على شرفه في مقرّ السفارة اللبنانية في باريس في حضور عدد من أبناء الجالية والمشاركين في معرض سيال الدولي للصناعات الغذائية والعرق المشروبات الروحية.
وأكد أنه “حان الوقت للانتهاء من الحروب، فالمنطقة متّجهة نحو السلام، على الرغم من الظروف الصعبة التي نعيشها”. وأضاف: “قد يكون الطريق إلى السلام محفوفًا بالحروب، لكنه سيتحقق في النهاية. من هنا، أدعوكم إلى الاستعداد للمرحلة المقبلة، وإلى أن تكونوا شركاء فاعلين في الاستثمار في لبنان والمساهمة في نهوضه الاقتصادي”.
ودعا الئ وجوب “التمييز بين الدولة اللبنانية والقطاع الخاص. فالدولة تواجه تحديات كبيرة، في مقدّمها الديون والمشاكل الاقتصادية والمالية، وهي تحتاج إلى مساعدات خارجية، أمّا القطاع الخاص، فلا يحتاج إلّا إلى الاستثمارات والمستثمرين، وهذا هو الفارق الأساسي”.
ولفت إلى أن تاريخ لبنان أثبت أن القطاع الخاص هو من حقّق الازدهار الاقتصادي، ولطالما طالب الدولة،أي القطاع الخاص، بأن تتيح له العمل، وأن تقوم بدورها في التشريع ووضع الأطر التنظيمية السليمة التي تسمح للمؤسسات بالنمو والمنافسة”.
وشدّد على أن المطلوب اليوم هو تعزيز قدرات القطاع الخاص، إذ إن معالجة التحديات التي تواجه الدولة تحتاج إلى وقت، فيما يستطيع القطاع الخاص أن يشكّل رافعة أساسية للنهوض الاقتصادي من خلال استقطاب الاستثمارات.”
في هذا الإطار، أشار إلى تغيّر في أسلوب تعاطي معظم الوزراء مع الإدارة، نظرًا إلى انتمائهم إلى القطاع الخاص، ويعملون، من خلال المشاورات واللقاءات مع الجهات المعنية في الخارج، على استكشاف فرص التعاون والشراكة التي من شأنها دعم القطاع الخاص اللبناني.
أمّا للصناعيين اللبنانيين، ولا سيّما المصدّرين منهم، فقال: “إنّكم في صفوف المقاومين الحقيقيين، لأنّكم لا تزالون تنتجون وتصدّرون”، مشيرًا إلى مساهمتهم في إدخال أكثر من 3 مليارات دولار سنويًا من العملات الأجنبية إلى لبنان عبر التصدير.
وأوضح أن سبب المشكلة في الاقتصاد اللبناني يبقى العجز في الميزان التجاري، الذي يُقدّر بنحو 17 مليار دولار سنويًا. ففي العام الماضي، بلغت قيمة الواردات نحو 21 مليار دولار، في حين لم تتجاوز الصادرات نحو 3.5 مليارات دولار، ما يعكس فجوة كبيرة لا يمكن الاستمرار في تجاهلها.
لذلك، أكّد ضرورة العمل على مسارين متوازيين: الأول، زيادة الإنتاج الصناعي، وتحديدًا إنتاج البدائل القادرة على الحلول مكان جزء من السلع المستوردة؛ والثاني، فتح أسواق جديدة أمام الصناعيين اللبنانيين.
وفي هذا الإطار، كشف أنه أعدّ دراسة متخصّصة ممولة من الاتحاد الأوروبي شارفت على الانتهاء، تتناول الأسواق العالمية التي تهمّ المنتجات اللبنانية، على أن توضع نتائجها قريبًا في تصرّف جمعية الصناعيين اللبنانيين، بما يتيح للصناعيين الاستفادة منها.
وفي الختام، توجّه بالشكر إلى السفير الشاعر، على جهوده في تعزيز العلاقات اللبنانية الفرنسية والعمل مع فرنسا لتقديم المساعدة للبنان، فضلًا عن دوره في جمع اللبنانيين في فرنسا وتعزيز الروابط فيما بينهم.













