أصبحَ مكان وفيق صفا.. تقريرٌ أميركي يكشف سيرة “حسين العبدالله”

beirut News18 أكتوبر 2026
أصبحَ مكان وفيق صفا.. تقريرٌ أميركي يكشف سيرة "حسين العبدالله"



نشرت مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” الأميركية (FDD)، عبر موقعها “لونغ وور جورنال”، تقريراً تناول مسيرة حسين العبدالله، الذي تولّى رئاسة وحدة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” خلفاً لوفيق صفا في شباط 2026، مسلّطاً الضوء على علاقاته بالمؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية اللبنانية، ودوره في إدارة الاتصالات بين الحزب والدولة.



وبحسب التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24″، برز اسم العبدالله مجدداً على خلفية ضبط شحنة متفجرات عند حاجز ضهر البيدر في 5 تشرين الأول الجاري، إذ صادرت قوى الأمن الداخلي نحو 800 كيلوغرام من المتفجرات والمواد المرتبطة بها، وسط تقارير لبنانية ربطت الشحنة بـ”حزب الله”.
 
ونقل التقرير عن صحيفة “الشرق الأوسط”، في 13 تشرين الأول، أن العبدالله تواصل مع قيادات عسكرية وأمنية لبنانية سعياً لاستعادة الشحنة، لكن محاولاته لم تنجح.
 
وبحسب مصدر نيابي مقرّب من “حزب الله” وحركة “أمل” نقلت عنه الصحيفة، فإن الحزب كان يريد استخدام المتفجرات للتصدّي لأي تقدّم إسرائيلي محتمل في جنوب لبنان.
 
وأشار التقرير إلى أن هذه الحادثة تسلّط الضوء على طبيعة عمل وحدة الارتباط والتنسيق، المعروفة أيضاً باسم “الوحدة 927″، والتي تتولّى إدارة علاقات الحزب مع المؤسسات الرسمية، بما فيها الأجهزة الأمنية والجيش والقضاء، إضافة إلى القوى السياسية.
 
من هو حسين العبدالله؟
 
وفق التقرير، يتحدّر العبدالله من بلدة الخيام في قضاء مرجعيون، وتعود أقدم المعلومات الموثّقة عن نشاطه داخل “حزب الله” إلى عام 2002، حين ذكرت صحيفة “السفير” أنه كان مسؤول القطاع الشرقي في الجنوب.
 
وفي عام 2009، ظهر اسمه بصفته مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في الجنوب، قبل أن يُشار إليه عام 2010 باعتباره رئيس اللجنة الأمنية الجنوبية في الحزب، خلال اتصالات لمعالجة إشكالات بين أهالٍ وعناصر من قوات “اليونيفيل” في بلدتي تولين وقبريخا.
 
كذلك، شارك في اجتماعات أمنية وسياسية متعددة، بينها لقاءات مع مسؤولين في الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلين عن أحزاب سياسية وشخصيات رسمية.
 
وفي آذار 2014، رافق العبدالله وفيق صفا إلى اجتماع مع قائد منطقة الجنوب في قوى الأمن الداخلي آنذاك، العقيد سمير شحادة، لبحث إشكالات أمنية في منطقة تعمير عين الحلوة في صيدا، واتفق الطرفان على استمرار التواصل.
 
وتولّى العبدالله لاحقاً مهمات تنسيقية أخرى، بينها المشاركة في معالجة خلاف وقع عام 2022 بين عناصر من “حزب الله” وأهالٍ في بلدة رميش الحدودية، بحضور ممثلين عن الجيش والبلدية والجهات الدينية.
 
خلافة وفيق صفا وإعادة توزيع الصلاحيات
 
وأوضح التقرير أن تعيين العبدالله خلفاً لوفيق صفا أُعلن في 6 شباط 2026، وهو ما أكّده مسؤولان في “حزب الله” لوكالة “أسوشيتد برس”.
 
وجاء التغيير في إطار إعادة تنظيم داخل الحزب، عقب الخسائر التي تعرّضت لها قيادته خلال حرب عام 2024 مع إسرائيل، وتولّي نعيم قاسم منصب الأمين العام.
 
ونقل التقرير عن وسائل إعلام أن مغادرة صفا منصبه ارتبطت بخلافات داخلية وتقليص صلاحياته، في حين أشارت روايات أخرى إلى أن محاولة اسرائيل اغتياله في تشرين الأول 2024 أثّرت في قدرته على التحرّك.
 
وبحسب “الشرق الأوسط”، يُعدّ العبدالله مقرّباً من نعيم قاسم، ويساعده أحمد مهنّا في إدارة الاتصالات مع الدولة اللبنانية وجهات خارجية.
 
لكن التقرير لفت إلى أن العبدالله لم يرث كل صلاحيات صفا، إذ توزّعت بعض المهمات على مسؤولين آخرين، بينهم النائب حسن فضل الله، الذي تولّى جانباً من الاتصالات، ورئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، الذي يشرف على العلاقات السياسية الرسمية للحزب.
 
اتصالات مع القضاء والأجهزة الأمنية
 
وتطرّق التقرير إلى نشاط العبدالله بعد تولّيه منصبه الجديد، مشيراً إلى أن تقارير أفادت في أيار الماضي بمشاركته، إلى جانب النائب حسن فضل الله، في اتصالات هدفت إلى ترتيب لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ومسؤولين في “حزب الله”.
 
إلا أن اللقاء لم يُعقد، بعدما طالب الحزب بتعليق مشاركة الرئاسة في المفاوضات مع إسرائيل، وهو ما رفضه عون، وفق الرواية التي أوردها التقرير.
 
كذلك، تحدثت تقارير أخرى عن أن العبدالله أجرى خلال آب الماضي زيارات واتصالات متكررة مع مدّعين عامين وقضاة تحقيق، من دون تحديد الملفات التي تناولتها هذه الاتصالات أو نتائجها.
 
وفي أيلول، أفادت تقارير أخرى بأن العبدالله والنائب حسن فضل الله كانا يتردّدان على المديرية العامة للأمن العام، في إطار قنوات التواصل بين الحزب والمؤسسات الرسمية، مشيراً إلى دور المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير في تسهيل التواصل مع رئاسة الجمهورية.
 
ماذا عن العقوبات الأميركية؟
 
ولفت تقرير المؤسسة الأميركية إلى أنه، خلافاً لوفيق صفا الذي فرضت عليه واشنطن عقوبات عام 2019، لم يتمكّن معدّو التقرير من تحديد إدراج حسين العبدالله على قائمة العقوبات الأميركية.
 
وأوضح أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت عقوبات عام 2022 على شخصين آخرين يحملان اسماً مشابهاً، لكن المعلومات المتاحة عنهما لا تتطابق مع البيانات العائلية المنسوبة إلى المسؤول الحالي في الحزب.
 
وأشار التقرير أيضاً إلى وجود تضارب في المعلومات المتعلقة بالاسم الكامل للعبدالله وتاريخ ميلاده، وعدم توافر وثيقة رسمية موثّقة تحسم هويته القانونية بصورة نهائية.
 
كذلك، ذكر أن البحث في الصور المنشورة لم يؤدِّ إلى تحديد صورة مؤكّدة له، رغم العثور على صور من مناسبات واجتماعات يُحتمل أنه شارك فيها.
 
وبذلك، يقدّم التقرير حسين العبدالله باعتباره شخصية عملت لأكثر من عقدين في أجهزة التنسيق والأمن التابعة لـ”حزب الله”، قبل انتقالها إلى قيادة وحدة الارتباط المركزية، مع استمرار دوره في التواصل مع مؤسسات الدولة اللبنانية، وسط تباين في الروايات بشأن حدود صلاحياته وطبيعة بعض الاتصالات المنسوبة إليه.