“حزب الله” يرفع سقف المواجهة لعدم “محاكمته”

beirut News19 أكتوبر 2026
"حزب الله" يرفع سقف المواجهة لعدم "محاكمته"

كتب ابراهيم بيرم في “النهار”:يكشف “حزب الله” عبر مصادر على صلة وثيقة به، أنه فور ضبط شاحنة المتفجرات على حاجز ضهر البيدر، سارع إلى الاتصال بالجهات الأمنية الرسمية المعنية، وأبلغها بأن الشاحنة ومحتواها عائدة إليه، طالباً تسليمها، ولما لم يتلق جواباً إيجابياً فورياً أعطى أعطى نفسه فرصة 48 ساعة، بغية التوصل إلى تفاهم هادئ مع الجهات الرسمية المعنية ينهي المسألة بالتي هي أحسن قبل أن تأخذ بعداً سلبياً.

وتذكر المصادر نفسها أن ما دفع الحزب إلى اتباع هذا النهج أمران:
الأول أن السلطة نفسها، برأسيه الأول والثالث كانت أرسلت لتوها إلى الحزب إشارات ورسائل أولية فحواها الرغبة في حوار هادئ معه للبدء بـمرحلة جديدة من العلاقات بينهما تطوي صفحة التوتر المستمر منذ أن تبنّت هذه السلطة ورقة توما برّاك، ثم اندفعت نحو التفاوض المباشر مع الإسرائيلي.
الثاني عبارة عن سردية تتداولها أوساط الحزب، فحواها أن ثمة تفاهمات مزمنة بين الأجهزة الأمنية والدولة عموماً من جهة والحزب من جهة أخرى، تقضي بغض نظرها عن شحنات أسلحة ومتفجرات تصل تباعاً إلى المقاومة، وسجل مرور بعضها في الأشهر القليلة الماضية وهي آتية من ناحية البقاع إلى بيروت والجنوب. وعندما لجأ رئيس الحكومة شخصياً إلى التصعيد حيال الشحنة، مفجراً حملة سياسية وإعلامية واسعة تتحدث عن مخاطرها، أيقنت قيادة الحزب أن ثمة “مكمناً” أُعدّ بدقة لاستدراجه إلى ساحة مواجهة جديدة أكثر ضراوة من المواجهات السابقة.

وقد ازداد ذلك اقتناعاً عندما دخلت الرئاسة الأولى على خط “تضخيم” الواقعة عبر تضخيم نبأ الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس جوزاف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وبدا فيه “مستسلماً” تماماً للمشيئة الأميركية، وليس في وارد الانزياح عنها. والأمر نفسه عندما ارتفعت أصوات تطالب بقفل أي أبواب للمعالجة عبر نقل القضية إلى المجلس العدلي، وهي محاولة واضحة لتجريم قيادة الحزب ودفع الأمور في اتجاه الأسوأ.
وبناءً على كل هذه الوقائع والمعطيات، فسر الحزب الأمر بأنه قرار من السلطة بالذهاب إلى معركة “كسر إرادة وتكسير عظام” معه.
لذا كان الحزب مجبراً هذه المرة على وضع خطة رد ودفاع صلبة، فناقش، وفق معلومات، خياراً أول هو إصدار بيان حاد اللهجة، لكن الرأي قرّ على أن يخرج النائب حسن فضل الله شخصياً من منبر مجلس النواب ليدلي بموقف حازم، ما لبث أن فرض نفسه على المشهد السياسي، لا سيما بعدما قوبل بموجة من ردود الفعل.
ووفق خلاصة موقف لدى جهات على صلة بالحزب، فإن بيان فضل الله هو بمثابة خطوة أولى يضع فيها الحزب كل النقاط على الحروف ويؤكد استعداده لكل الاحتمالات، ما لم يصب بعض الماء على الرؤوس الحامية لتكف عن الانسياق في الرهانات المتهورة. ولكن مع هذا، تؤكد تلك المصادر أن الحزب لم يوصد الباب بعد أمام خيارات الحوار والتفاهم، ولكن على أسس يعرفها جميع المعنيين.  

وكتب نبيل بو منصف في” النهار”: هل بات الحزب على مشارف ارتكاب الخطأ الداخلي الأخطر والأخير، باستعادة نماذج من سيرته وتجاربه الأشدّ إثارة للمخاوف من فتنة داخلية أو صدام داخلي أو اضطرابات داخلية ظناً منه أنه يمنع المسار الحتمي الذاهب في اتجاه نهايته كهيكلية مسلحة عسكرية وأمنية ترقى إلى مستوى جيش، حتى من خلال ما تبقى لديه من ترسانة وعديد بشري من المقاتلين؟
على رغم عدم امتلاك أي جهة رسمية او سياسية او أمنية ، داخلا وخارجا ، القدرة القاطعة على الإجابات الحاسمة في تقدير ما سيلجأ اليه الحزب في حال نجح في افتعال صدام داخلي، فإن مؤشرات الممارسات التي تراكمت عبر سياسات الإنكار والإمعان في إظهار قدرته على فرض قوانينه، تعكس ضعفاً بنيوياً في الفعل وردّ الفعل لديه في مجمل هذه الممارسات. فالإكثار من تضخيم التبرير باللجوء إلى استعارات الزمن السابق للضربات التي مني بها الحزب، كما لقرارت الدولة الخاصة بحصرية السلاح وباعتبار الحزب العسكري خارجا على القانون، يعكس ارتجالاً سطحياً وليس “استراتيجية” انقلابية كاملة. يضاف إلى ذلك أمر محسوم هو أن من يدير الحزب منذ اغتيال زعيمه هو الحرس الثوري الإيراني، وعلى رغم تهور إيران في كل الاتجاهات فهي منعته منذ شهور عن إطلاق أي رصاصة في اتجاه إسرائيل، وتدرك تماماً أن محرقته الأخيرة تكمن في الداخل إن تمادى، ولا بأس بعراضات علّها تطيل زمن الإنكار إلى حين التسويات الكبرى أو الحروب الحاسمة في المنطقة.