كتب سمير تويني في” النهار”: تتجه الأنظار اليوم إلى مدينة تامبا الأمريكية، حيث يُنتظر عقد اجتماعات عسكرية وأمنية للبحث في الترتيبات الأمنية جنوباً، والانسحاب الإسرائيلي من مواقع إضافية، وإنشاء مناطق تجريبية تخضع لآلية تحقق دولية. غير أن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول يلقي بظلاله على هذه الاجتماعات، وسط مخاوف من أن تتحول المفاوضات إلى وسيلة إسرائيلية لكسب الوقت، وربط الانسحاب بشروط أمنية مفتوحة، بدل أن تشكل مدخلاً لاستعادة الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة على الجنوب.
تكشف المعلومات المتداولة عن التحضيرات التي أجريت لاجتماعات تامبا أن الخلاف الأساسي لا يقتصر على توقيت الانسحاب الإسرائيلي، بل يتناول طبيعة الآلية التي ستتولى مراقبة تنفيذ الترتيبات الأمنية جنوب الليطاني. وبحسب مصادر ديبلوماسية، تطالب إسرائيل بإنشاء غرفة عمليات مباشرة مع الجيش اللبناني للتحقق من خلو المناطق التجريبية من أسلحة “حزب الله” ومنشآته العسكرية، فيما يتحفظ لبنان عن أي صيغة قد تعطي إسرائيل دوراً مباشراً في مراقبة تحركات الجيش أو التأثير في قراراته الميدانية. وتشير المعلومات إلى تفهم أميركي لهذه التحفظات، من دون تبلور صيغة نهائية لآلية التحقق. وتكمن خطورة الطرح الإسرائيلي في احتمال تحويل الانسحاب إلى عملية مشروطة بموافقة إسرائيلية مسبقة على
الإجراءات اللبنانية، بحيث تصبح كل خطوة نحو استعادة الأراضي المحتلة مرتبطة بضمانات أمنية إضافية. وهنا يبرز السؤال السياسي: هل المطلوب تمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته على الجنوب، أو إنشاء ترتيبات أمنية جديدة تعطى إسرائيل حق التأثير في كيفية ممارسة هذه السلطة؟
يأتي اجتماع تامبا قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية، في توقيت يصعب فصله عن الحسابات الداخلية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فالحكومة الإسرائيلية التي ترفع شعار حماية أمن المستوطنات الشمالية قد لا تجد مصلحة انتخابية في إعلان انسحاب واسع من الأراضي اللبنانية، خصوصاً إذا تمكن خصومها من تصويره على أنه تراجع عن المكاسب العسكرية. لن يُقاس نجاح اجتماعات تامبا بعدد المناطق التجريبية التي يجري الاتفاق عليها، ولا بتشكيل لجنة مراقبة جديدة، بل بقدرتها على إنتاج خطوات متبادلة قابلة للتنفيذ، تبدأ بانسحاب إسرائيلي ملموس، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، ووضع جدول زمني واضح لاستكمال الالتزامات.
وكتب محمد بلوط في” الديار”: تنعقد اليوم في تامبا بولاية فلوريدا جولة مفاوضات عسكرية لبنانية – «إسرائيلية»، برعاية الادارة الأميركية، وسط اجواء ملبدة لا تؤشر الى احداث اختراق او تقدم يذكر على صعيد «الاتفاق الإطاري».
وتأتي هذه الجولة من المفاوضات على مستوى الوفود العسكرية الثلاثة، قبل اسبوع على موعد الانتخابات الإسرائيلية.
ويقول مصدر مطلع ان ليس هناك أية معلومات تدل على امكانية التوصل الى نتائج ايجابية في هذه الجولة من المفاوضات، لا سيما ان حكومة نتنياهو لا تريد اعطاء اي شيء قبل الانتخابات الاسرائيلية، بل ستسعى الى محاولة انتزاع تنازلات لبنانية مجانية.
ويضيف ان ما يضعف الآمال بتحقيق اية نتائج ايجابية، هو ان الراعي الأميركي ليس بصدد ممارسة ضغوط كافية على الحكومة الاسرائيلية في هذا التوقيت. وتفيد التقارير والمصادر الدبلوماسية، ان واشنطن تريد من هذه المفاوضات تعزيز فكرة التواصل المباشر بين الجيشين
اللبناني و «الاسرائيلي»، وارتقائه الى مستوى التعاون والتنسيق، تحت عنوان العمل على منع الاحتكاك والتصعيد، وهذا ما يرفضه الجيش اللبناني وقيادته.
ووفقاً للمصادر فإن «اسرائيل» تضع على رأس جدول مطالبها في جولة مفاوضات اليوم، دعوة السلطات اللبنانية والجيش اللبناني الى تجريد حزب الله من سلاحه اولا، وتأجيل موضوع الانسحابات والأمور الأخرى. وتشير المصادر الى ان الحكومة الاسرائيلية تحاول فرض واقع جديد، يتجاوز القرارات الدولية لا سيما القرار 1701، وهي ايضا ليست في وارد ترجمة مندرجات «الاتفاق الاطاري»، الذي يتمسك به المفاوض اللبناني.
وفي المقابل، يطرح لبنان عبر جولة مفاوضات اليوم عددا من النقاط والمطالب هي:
• وقف التصعيد والاعتداءات الاسرائيلية.
• استئناف تنفيذ مندرجات “الاتفاق الاطاري”.
• متابعة عملية الانسحابات التجريبية.
• السماح للصليب الاحمر الدولي بزيارة الاسرى اللبنانيين، وتسلم قوائم بأسمائهم.













