اعاد الرئيس جوزيف عون ملف ضبط السلاح ومنع المظاهر المسلحة إلى واجهة الأولويات الأمنية،إذ أكد “ضرورة التشدّد في تطبيق القوانين، ومنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، والإسراع في التحقيقات، وإحالة المخالفين على القضاء المختص لإجراء اللازم”، مؤكداً “أن المرحلة الراهنة تتطلب متابعة دقيقة للأوضاع واعتماد الإجراءات الاستباقية الضرورية، إضافة إلى قطع الطريق على أي استغلال للشأن الاقتصادي لتحويله إلى إخلال بالأمن”.
وفي خلال ترؤسه اجتماعاً أمنياً بحضور القادة الأمنيين قال عون: “لا يجوز التهاون مع أيّ محاولة للإخلال بالأمن أو المساس باستقرار البلاد، والمرحلة الراهنة تتطلّب أعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتبادلاً مستمراً للمعلومات وتقييماً دقيقاً للتطورات، بعيداً عن أي ازدواجية في الأدوار أو تضارب في الصلاحيات”. وطلب “تعزيز وجود قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة في القرى والبلدات الجنوبية غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، لتوفير الطمأنينة للأهالي وتسهيل الخدمات الإدارية لهم، منوّهاً بعمل الجيش والقوى الأمنية وبجهوزيتها وسرعة تحرّكها وفعاليتها في كشف الجرائم ومرتكبيها وملاحقتهم وتوقيفهم”.
وكتبت” النهار”: المناخ الداخلي لا يبدو بدوره مريحاً في ظل استمرار مؤشرات التوتير المفتعل منذ مصادرة السلطات الأمنية شحنة المتفجرات العائدة لـ”حزب الله” في ضهر البيدر، والتي لم يتوقف الحزب بعدها عن تسعير حملات التهجم والتحدي والاستفزاز للسلطة الشرعية بكل رموزها وقواها.
العامل اللافت في المشهد الداخلي تمثّل في الساعات الأخيرة في رفع السلطة الشرعية وتيرة تشدّدها في تطبيق القوانين والمضي في التحقيق في ملف المتفجرات وملاحقة المتورطين حتى النهاية. هذا التطور عكس قراراً استراتيجياً ثابتاً لدى رئاستي الجمهورية والحكومة على عدم التهاون أمام حملات التحريض والاستفزاز ومحاولات ترهيب البلاد بأنماط قديمة، كما كشف مصدر بارز.
وجاء في” اللواء”: قفزت الى الواجهة خطط «الأمن الاستباقي» التي طرحت في الاجتماع الامني الذي ترأسه الرئيس جوزف عون في بعبدا، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقادة الاجهزة الامنية، من زاوية ان «المرحلة الراهنة تتطلب متابعة دقيقة للاوضاع واعتماد الاجراءات الاستباقية الضرورية وقطع الطريق عى اي استغلال للشأن الاقتصادي لتحويله الى اخلال بالامن».
وتم خلال الاجتماع عرض الأوضاع الامنية في البلاد والاجراءات التي يتخذها الجيش والأجهزة الامنية للمحافظة على الامن والاستقرار، وتنفيذ قرارات السلطة السياسية في مختلف المجالات.
وكتبت” الديار”: وفق اوساط مطلعة، تكمن اهمية هذا الاجتماع في توقيته عشية مفاوضات تامبا العسكرية، وكذلك عقب التوترات السياسة والامنية، على خلفية ضبط المتفجرات في ضهر البيدر، وما شهدته شوارع العاصمة والضاحية الجنوبية من توترات خلال الايام القليلة الماضية. واذا كانت «الرسالة» الى الخارج واضحة في وجود تصميم على استعادة الاجهزة اللبنانية دورها في الامساك بالملف الامني، الا ان «الرسالة» الى الداخل تبدو اكثر اهمية، لجهة التأكيد على المضي قدما في تعزيز دور الاجهزة الامنية، وتفعيل عملها، دون ان يعني ذلك وجود توجه لاي صدام داخلي لا ترغب به الرئاسة الاولى، ولا الاجهزة الامنية، وفي مقدمها قيادة الجيش التي اعدت تقريرا مسهبا عن عملية الانتشار الاخيرة في بعض المناطق، ولفتت الى ان الوحدات العسكرية انتشرت بسلاسة ، ولم تواجه اي مشكلات ميدانية.
اضافت” الديار”؛ ترتفع الضغوط الاميركية على السلطات اللبنانية، ووفق مصادر ديبلوماسية تصر واشنطن على رفع مستوى الضغط على حزب الله، انطلاقا من حادثة ضهر البيدر، وثمة اصرار بان تتجاوز التحقيقات الدائرة الضيقة، والتوسع فيها لتصل الى السلسلة العليا من القيادة المسؤولة عن الملف.
وقد بدأ القضاء بالتوسع من خلال استدعاء مالك الفان الذي نقلت فيه المتفجرات، وكذلك زوجة احد الشبان الموقفين، لكنهما لم يحضرا الى التحقيق. وقد رفع رئيس الحكومة من سقف المواجهة السياسية مع حزب الله، مؤكدا ان «لا سقف للتحقيق الا سقف القانون»، ملمحا الى احتمال استدعاء مسؤولين في الحزب بدءا بالحاج «ساجد» «وذوالفقار»، باعتبارهما مسؤولين مباشرين عن العملية، دون ان تقف التحقيقات عند اي حدود!
هذه الاجواء استدعت ردا من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، الذي رفض في بيان اي مس بالمقاومة، منتقدا الحملات الممنهجة ضدها.
ووفق مصادر مطلعة على اجواء حزب الله، ثمة خشية جدية من فقدان السيطرة على الشارع، في ظل ارتفاع حجم الضغوط على بيئة المقاومة، واستمرار عمليات الاستفزاز المتدرجة، التي تأخذ البلاد الى الصدام الحتمي.
وفي هذا السياق، بدأ حزب الله يتلمس انهيارا في المناعة الداخلية، مع ارتفاع نسق المواجهة مع السلطة السياسية، والذي بدأ يلامس الاحتكاك في الشارع. وفي هذا الاطار، دعا عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إبراهيم الموسوي السلطة إلى «عدم الاستمرار في ما هي عليه، من ضغط ناسنا والتنمّر عليهم وضغط الشارع، لأن هذا سيؤدي إلى الانفجار الذي بات على الحافة»..
اما النائب علي فياض فقال «هذه السلطة برعُونتها وقلة مسؤوليتها ،اوصلت البلد إلى نقطة إحتقان داخلي خطير، وهي تتحمل بصورة كاملة المسؤولية عن تداعياته وعواقبه..
هذا الاحتقان الداخلي، عشية جولة التفاوض العسكري اليوم، استدعت لقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ومستشار رئيس الجمهورية اندريه رحال في عين التينة. ووفق المعلومات، كان التركيز على ضرورة حماية السلم الاهلي، والتخفيف من التوترات في البلاد، والذي يتطلب برأي رئيس المجلس تراجع الجميع «خطوة الى الوراء»، كي لا تغرق البلاد في اتون فوضى لا يريدها احد.












