لم يعد التنقل على الطرقات أمرًا يخلو من المخاطر، في ظل تزايد عمليات السلب التي تستهدف المواطنين في مناطق مختلفة، سواء في أثناء قيادتهم سياراتهم أو تنقلهم على دراجاتهم النارية أو حتى سيرهم على الأقدام. فمشاهد اعتراض المارة وسلبهم تحت تهديد السلاح لم تعد حوادث معزولة، بل باتت تثير قلقًا متزايدًا لدى اللبنانيين، الذين يجدون أنفسهم أمام خطر التعرض للاعتداء في أي لحظة. وبين الخوف على الممتلكات والقلق على السلامة الشخصية، يبرز السؤال: أين الأجهزة الأمنية؟ وأين الرقابة على الطرقات؟
ففي عدد من المناطق، يتعرض مواطنون لعمليات سلب تنفذها مجموعات تستغل غياب الرقابة أو ضعف الانتشار الأمني في بعض النقاط، وتعتمد في كثير من الأحيان على دراجات نارية أو سيارات للتنقل وملاحقة الضحايا. ولا تقتصر هذه الاعتداءات على سرقة الأموال والهواتف والمقتنيات الشخصية، بل قد تترافق مع التهديد بالسلاح أو الاعتداء الجسدي، ما يجعلها خطرًا مباشرًا على حياة المواطنين، وليس مجرد جرائم سرقة عادية.
وتكمن خطورة هذه الظاهرة في أن المواطن بات مضطرًا إلى التفكير مرتين قبل سلوك بعض الطرقات، خصوصًا خلال ساعات الليل، فيما لا يضمن التنقل نهارًا تفادي التعرض لمثل هذه الاعتداءات. فالعامل الذي يعود إلى منزله بعد يوم عمل طويل، والطالب الذي ينهي دراسته مساءً، والسائق الذي يضطر إلى التنقل بين المناطق، جميعهم قد يجدون أنفسهم في مواجهة خطر لم يكن في الحسبان.
ولا يمكن فصل هذه المخاوف عن المؤشرات المتاحة بشأن جرائم السرقة في لبنان، إذ تشير الأرقام إلى تسجيل نحو 3,500 حادثة سرقة أُبلغت بها قوى الأمن الداخلي خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2026. ورغم أن هذه الحصيلة تشمل أنواعًا مختلفة من السرقات ولا تقتصر على “عمليات التشليح”، فإنها تعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد، وتسلّط الضوء على ضرورة تعزيز الإجراءات الوقائية لحماية المواطنين وممتلكاتهم.
وفي مقابل هذه الوقائع، تبرز علامات استفهام حول الإجراءات الأمنية المتخذة للحد من هذه الاعتداءات. فهل هناك انتشار كافٍ للدوريات الأمنية على الطرقات؟ وهل تخضع النقاط التي تشهد حوادث متكررة لمراقبة فعلية؟ ولماذا لا تكون هناك خطة استباقية تمنع وقوع عمليات السلب بدل الاكتفاء بالتحرك بعد حصولها؟
إن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على توقيف بعض المتورطين أو إصدار بيانات أمنية بين الحين والآخر، بل تتطلب عملًا ميدانيًا مستمرًا، يبدأ بتحديد الطرقات والنقاط الأكثر عرضة لهذه العمليات، وتعزيز الدوريات والحواجز المتنقلة، وصولًا إلى تفعيل كاميرات المراقبة وملاحقة العصابات التي تتولى تنفيذ عمليات السلب وتصريف المسروقات.
كما أن مسؤولية الأجهزة الأمنية لا تقتصر على ملاحقة مرتكبي الجرائم بعد وقوعها، بل تشمل حماية المواطنين ومنع تحول الطرقات العامة إلى مساحات يستغلها الخارجون عن القانون لاستهداف الناس وممتلكاتهم. فالأمن ليس مجرد حضور عند وقوع الحوادث، بل قدرة على منعها وفرض سلطة القانون بصورة مستمرة.
وفي ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، لا يحتاج اللبناني إلى أعباء إضافية تجعله يخشى على سلامته في طريق عودته إلى منزله. فمن غير المقبول أن يتحول التنقل اليومي إلى مغامرة، وأن يصبح المواطن مضطرًا إلى تغيير مساره أو تجنب الخروج ليلًا خوفًا من التعرض للسلب.
في المحصلة، لم تعد المسألة مجرد حوادث سرقة متفرقة، بل قضية أمنية تمس حياة المواطنين وشعورهم بالأمان، وتضع الأجهزة المعنية أمام مسؤولياتها. فإلى متى ستبقى الطرقات عرضة لهذه الاعتداءات؟ وأين الرقابة والانتشار الأمني؟ وهل ينتظر المواطن وقوع المزيد من الضحايا حتى تتحول هذه القضية إلى أولوية فعلية لدى الدولة؟
ماذا شهدت بيروت ليلاً؟
وكان أُفيد عن تسجيل 6 عمليات سرقة و”تشليح” ليلًا في العاصمة بيروت، خلال فترة زمنية لم تتجاوز 45 دقيقة، توّزعت بين مناطق رأس النبع والرملة البيضاء والجميزة.
وتأتي هذه الحوادث في ظل تزايد عمليات السرقة في الآونة الأخيرة، ما يُثير قلق الأهالي والمارة، خصوصاً في الأحياء السكنية والمناطق التي تشهد حركة ليلية.
وأعادت هذه الحوادث طرح التساؤلات بشأن الإجراءات الأمنية والرقابة في شوارع العاصمة، وسط مُطالبات بتكثيف الدوريات واتخاذ تدابير تحدّ من هذه العمليات وتحفظ سلامة المواطنين وممتلكاتهم.











