شهادة مصطفى حسّيان في ملف «أبو عمر»: رواية تحت المجهر

beirut News9 يناير 2026
شهادة مصطفى حسّيان في ملف «أبو عمر»: رواية تحت المجهر

في ملف بحجم وحساسية ملف «أبو عمر»، يصعب تجاهل حقيقة أساسية مفادها أن الشهادة المنسوبة إلى مصطفى حسّيان تحوّلت إلى العمود الفقري الذي يقوم عليه كامل السرد الاتهامي.

فحتى الآن، لا يظهر للرأي العام أي دليل مادي مستقل قادر على الوقوف بذاته خارج هذه الشهادة، ما يجعل مصير القضية برمّتها معلّقًا على أقوال شخص واحد.

ويزداد هذا الإشكال تعقيدًا مع ثبوت أن جميع السياسيين والأشخاص الذين وردت أسماؤهم في سياق الملف قد نفوا بشكل قاطع أي منفعة مادية منسوبة إليهم، كما نفوا أي معرفة شخصية بمصطفى حسّيان أو أي تواصل مباشر معه. هذا النفي الجماعي، في غياب ما يناقضه من أدلة ملموسة، يضعف الركن المادي المفترض ويحوّل الشهادة إلى عنصر وحيد لا يتكئ على ما يسنده.

اللافت في هذا السياق أن الشخص الوحيد الذي تمسّك برواية وجود منفعة مادية وبصحة السردية المطروحة هو أحمد حدارة، وهو شخص تشير المعطيات المتداولة إلى أنه أقدم سابقًا على الاعتداء على مصطفى حسّيان وضربه وتصوير مقاطع مصوّرة تتضمن ما قُدّم على أنه «اعترافات» منسوبة إليه.

إن هذا المعطى، بحد ذاته، يفرض تساؤلًا مشروعًا حول الظروف التي أُدليت فيها هذه الأقوال، وحول مدى طوعيتها وسلامتها الذهنية والقانونية.

ويُضاف إلى ذلك عنصر لا يقل خطورة، يتمثّل في مسألة الهوية، إذ إن مصطفى حسّيان ليس، وفق ما هو متداول، الاسم الحقيقي للشخص المعني، ما يفتح باب الشك حول دقة المعطيات الأساسية التي بُني عليها الملف، وحول الأسباب التي أدّت إلى اعتماد هوية غير مؤكدة في قضية بهذه الحساسية.

في المحصلة، لا تكمن الإشكالية في وجود شهادة بحد ذاتها، بل في تحميل شهادة واحدة، صادرة عن شخص تحيط بها إشكالات تتعلق بالظروف والهوية، عبء ملف كامل، في مقابل نفي شامل من سائر الأسماء الواردة وغياب أي دليل مادي مستقل.

وإلى أن تتوافر عناصر موضوعية قادرة على فك هذا الاشتباك، ستبقى هذه الشهادة موضع مساءلة إعلامية مشروعة، لا بدافع التشهير، بل دفاعًا عن مبدأ أن القضايا الكبرى لا تُبنى على رواية يتيمة ولا على وقائع ملتبسة