مجلس بلدية بيروت يفشل… والعاصمة تُترك للموت البطيء

beirut News18 يناير 2026
مجلس بلدية بيروت يفشل… والعاصمة تُترك للموت البطيء
دارين حرب

لم يعد الأمر بحاجة إلى لجان تحقيق ولا إلى تقارير سرّية. الصورة باتت فاضحة: مجلس بلدي منقسم عموديًا، متخاصم أفقيًا، ومشلول عمليًا. مجلس لا يجمعه سوى العجز، ولا يوحّده سوى الفشل.

والنتيجة؟ مدينة تُترك لمصيرها، وموظفون يُتركون تحت الأسقف المتشققة، وأموال تُعدّ بالملايين بلا أثر يُرى.

أحد أعضاء المجلس قالها بلا مواربة: في خزينة البلدية نحو 60 مليون دولار، لكن “الأعمال صفر”.

صفر شوارع صالحة، صفر عناية بالمساحات الخضراء، صفر إدارة.

شوارع محفّرة، أشجار مهملة، مرافق عامة متروكة، مصاعد معطّلة منذ أشهر في مبنى المالية، تشققات وانهيارات تهدد سلامة الموظفين، لا طبابة، لا تأمين، ولا حتى الحد الأدنى من كرامة العمل. قائمة الإهمال أطول من أي شارع محفور في العاصمة.

المشكلة لم تعد تقنية ولا مالية، بل سياسية بامتياز. مجلس غير متجانس، عاجز حتى عن اتخاذ القرارات الروتينية، غارق في حسابات ضيقة، يرفض حلولًا بديهية لأزمة النقص الحاد في الموظفين.

عشرات سيبلغون سن التقاعد، وبعض الأعضاء يرفضون رفع السن القانوني أو التعاقد المؤقت معهم للحفاظ على الخبرات، فقط لفرض واقع جديد: تكليف مكاتب “محددة”، تعيينات لا تعوّض الكفاءات، وفتح الباب واسعًا أمام التخصيص البغيض.

بيروت ليست غنيمة. بلدية بيروت ليست مكتبًا انتخابيًا لأحد، ولا ورقة ضغط في بازار السياسة. العمل البلدي يفترض أن يكون خارج الاصطفافات، لكن ما نشهده اليوم هو بلدية مخطوفة، تُدار بعقلية الكيد لا الخدمة، وبمنطق التعطيل لا الإنقاذ.

أهالي بيروت تطالب وزير الداخلية أحمد الحجار بحل هذا المجلس العاجز.

فإذا كان هذا المجلس يعجز عن إصلاح مصعد أو تزفيت شارع، فكيف سيتصرّف إذا واجهت العاصمة كارثة طبيعية أو أمنية؟ لا سمح الله، لكن الوقائع تقول إن النتيجة ستكون فادحة، وثمنها سيدفعه أهل بيروت لا المتخاصمون على طاولة المجلس.

ليتحمّل كل مسؤول مسؤوليته.

وليُصار إلى معالجة جذرية قبل فوات الأوان.

بيروت لم تعد تحتمل المزيد من الانقسامات، ولا تملك ترف الانتظار.

المدينة تنزف… والصمت شريك في الجريمة.

المصدر بيروت نيوز