في المكتبة الوطنية اللبنانية، افتتح وزير الثقافة غسان سلامة “معرض الكتاب للأطفال 2026” بعنوان “معاً ننشر حب القراءة”. الحدث الذي جمع أحدث إصدارات كتب الأطفال للأعمار بين 5 و15 عاماً لم يمر كفعالية احتفالية فقط، بل حمل رسالة مباشرة عن القراءة بوصفها تدريباً على التركيز قبل أي شيء آخر. لكن السؤال الذي يفرض نفسه خلف الافتتاح هو سؤال الأرقام لا الصور. كم يقرأ اللبنانيون فعلاً وكم ساعة يخصّصون للكتاب سنوياً، وما إذا كانت القراءة ما تزال عادة يومية أم نشاطاً موسمياً يرتفع عند المعارض ثم يخفت؟
هنا تظهر أهمية ربط رقمين رصدا القراءة في لبنان خلال الـ8 سنوات الأخيرة. الدراسة الاولى هي “مؤشر القراءة العربي” لعام 2016 الذي وضع لبنان في الصدارة عربياً، وقال إن متوسط القراءة في لبنان بلغ 59 ساعة سنوياً مع 29 كتاباً، مقابل متوسط عربي يناهز 35 ساعة سنوياً. أما المحطة الأحدث فتأتي من بيانات World Population Review لعام 2024 التي تُدرج لبنان عند نحو 3.46 كتب سنوياً وبحدود 77 ساعة قراءة في السنة للفرد. وفي سلّم عربي أوسع، تضع البيانات مصر في المقدمة عربياً بأكثر من 5 كتب سنوياً ونحو 121 ساعة، بينما يتقارب لبنان وسوريا والبحرين والأردن في نطاق يقارب 3 إلى 4 كتب سنوياً وبمتوسط ساعات يتراوح حول 76 إلى 80 ساعة.
في المقابل، تظهر أبحاث أكاديمية بنتائج مختلفة، بعضها يتحدث عن تراجع القراءة أو عن أوقات أقل للقراءة لدى عينات محددة، ما يعيد التأكيد أن الرقم لا ينفصل عن العينة والمنهجية وتعريف القراءة نفسه. وفي دراسات مقارنة توزّع الوقت أسبوعياً، تبرز نتائج مثل أن نسبة كبيرة من المشاركين تقع ضمن فئة قراءة تمتد بين ساعة واحدة وأربع ساعات في الأسبوع.













