ابتزاز تحت غطاء التربية… مدارس خاصة في لبنان تتلاعب بتشخيص الطلاب لزيادة الأرباح!

beirut News13 أغسطس 2025
ابتزاز تحت غطاء التربية… مدارس خاصة في لبنان تتلاعب بتشخيص الطلاب لزيادة الأرباح!
جويل خالد طبّو
جويل خالد طبّو

في بلد يعاني من أزمات اقتصادية وتربوية خانقة، يطفو على السطح ملف خطير يهز الثقة بالمدارس الخاصة: تشخيصات تربوية وطبية متسرعة أو مفبركة تستهدف طلابًا لا يعانون من أي مشاكل عقلية أو سلوكية، وتدفع بأهاليهم نحو مراكز احتياجات خاصة متعاقدة مع المدرسة، مقابل رسوم إضافية تثقل كاهل العائلات.

شهادات الأهالي تكشف أن بعض المدارس، رغم امتلاكها فرقًا مختصة، تستند في أحكامها على ملاحظات سطحية: “ابنك كثير الحركة”، “يتحدث كثيرًا”، “يشرد أثناء الحصة”. صفات طبيعية قد تكون جزءًا من شخصية الطفل تتحول فجأة إلى تهمة جاهزة بعنوان “اضطراب”. بعدها، تبدأ رحلة الأهل المرهقة مع المراكز “الموصى بها”، حيث

يدفعون مبالغ طائلة لفحوصات ومعاينات تنتهي غالبًا بنتيجة واحدة: الطفل طبيعي وسليم تمامًا.

لكن القضية لا تتوقف عند التشخيصات المبالغ فيها. المفارقة الصادمة أن بعض المدارس نفسها تُهمل الحالات الحقيقية التي تحتاج إلى تدخل عاجل. في إحدى الصفوف، لوحظت مؤشرات واضحة على إصابة طفل بالتوحّد أو اضطراب فرط الحركة، لكن الفريق المختص اكتفى بالمماطلة والوعود: “سنرى لاحقًا”، “لنعد التشخيص بعد فترة”.

هذا الإهمال أضاع أشهرًا ثمينة كان يمكن استثمارها في دعم الطفل وتمكينه من الاندماج.

المصادر التربوية تشير إلى أن بعض هذه الفرق “المختصة” تفتقر للمؤهلات اللازمة للتشخيص العلمي الدقيق، وأحيانًا تخضع لاعتبارات إدارية أو مصلحية أكثر من التزامها بالمعايير الطبية أو النفسية المعتمدة.

الأخطر أن هذه الممارسات تزرع القلق في نفوس الأهل، وتخلق حالة من الابتزاز النفسي، حيث يشعرون أن مستقبل طفلهم التعليمي مهدد إذا لم يلتزموا بخطة المركز المقترح.

التناقض الصارخ بين التشخيص الخاطئ لحالات طبيعية والإهمال الفادح للحالات الحقيقية يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة:

ما جدوى وجود فرق مختصة إذا لم تعمل وفق معايير مهنية وأخلاقية واضحة؟

لماذا تتحول خدمات الاحتياجات الخاصة في بعض المدارس إلى مشروع تجاري مربح بدل أن تكون رسالة إنسانية وتعليمية؟

أين دور وزارة التربية في الرقابة ومنع أي تضارب مصالح بين المدارس والمراكز المتعاقدة معها؟

المطلوب اليوم رقابة صارمة وبروتوكولات تشخيص ملزمة، تتم حصريًا عبر أطباء وأخصائيين محايدين معتمدين من وزارة التربية، بعيدًا عن أي مصالح مالية مشتركة.

كما يجب وقف أي إجراء يؤدي إلى إقصاء الطالب أو تهديد مكانه في الصف قبل التأكد بنسبة 100% من دقة التشخيص.

إن أخطر ما في الأمر أن هذه الممارسات لا تسرق أموال الأهل فقط، بل تسرق حق الطفل في التعليم،

وتزرع في داخله شعورًا بالرفض والوصمة، وتترك ندوبًا نفسية قد ترافقه مدى الحياة.

فالتعليم رسالة قبل أن يكون تجارة، والطفل إنسان قبل أن يكون بندًا في فاتورة.

****

جويل خالد طبو

الحائزة على ماجستير إدارة مؤسسات تربوية، وأخصائية في علم القيادة من جامعة هارفرد وهي كاتبة وناشطة في الشأن التربوي والاجتماعي.

المصدر بيروت نيوز