عامان وغزة تحترق… والصفقة الموعودة بين الرماد والانتظار

beirut News7 أكتوبر 2025
عامان وغزة تحترق… والصفقة الموعودة بين الرماد والانتظار
زياد الغوش
زياد الغوش

عامان، وغزة لا تزال تحترق تحت القصف وتختنق تحت الركام. عامان من الوجع المستمر، من الدمار المتكرر، من الانتظار الطويل بين هدنةٍ مؤقتة وأخرى مؤجلة.

‏في غزة اليوم، لا تُقاس الأيام بالرزنامة، بل بعدد الشهداء والمفقودين والجرحى، وعدد المرات التي ينجو فيها طفلٌ من الموت بأعجوبة.

‏الحرب هناك لم تعد حدثاً عابراً، بل واقعاً يومياً تتوارثه الأجيال. مدينةٌ تُعاقَب لأنها صامدة، وتُحاصر لأنها لا تنكسر. وكلّ مبادرةٍ سياسية تُطرح لإنهاء المأساة، تصطدم بحساباتٍ لا تُشبه حسابات الناس الذين يعيشون تحت النار.

‏في كل مرة يُذكر فيها احتمال “الصفقة”، يُعاد إحياء بارقة أملٍ صغيرة في قلوب الفلسطينيين: لعلّها تكون البداية نحو نهاية الكابوس.

‏لكن الواقع أكثر قسوة. فبين الشروط والشروط المضادة، وبين لغة الأمن والسيادة والضمانات، تضيع الحقيقة البسيطة: أن هناك شعباً يريد الحياة فقط.

‏الصفقة، أيّاً كانت صيغتها، لن تكون مجرد ورقة تفاوضية. إنها امتحانٌ جديد للضمير الإنساني، لمدى قدرة العالم على وضع حدٍّ لحربٍ تحوّلت إلى مأساة جماعية مفتوحة على المجهول.

‏غزة… مدينة الزمن المعلّق ‏في غزة، الوقت لا يشبه أي مكانٍ آخر.
‏النهار يبدأ بصوت طائرةٍ في السماء، والليل يُقاس بعدد الانفجارات.

‏كل هدنة مؤقتة هي استراحة بين موجتين من الخطر، وكل لحظة هدوءٍ تُخبّئ خلفها قلقاً جديداً.

‏ورغم ذلك، تبقى الحياة هناك عنيدة كعادتها:
‏محلٌّ صغير يُفتح وسط الركام، علمٌ يُرفع على مدرسةٍ مهدّمة، وطفلةٌ تولد في قبوٍ مظلم لتقول للعالم: ما زلنا هنا.

‏غزة لا تنتظر صفقةً سياسية تُعيد ترتيب الأوراق، بل صفقةً إنسانية تُعيد ترتيب الضمير.

‏الصفقة التي تستحقها ليست هدنةً قصيرة ولا تبادلاً مشروطاً، بل اعترافاً كاملاً بحق الإنسان في الأمان، في التعليم، في الضوء والماء والكرامة.

‏الصفقة الحقيقية هي تلك التي تُوقف النزيف لتمنح الناس فرصة للحياة، لا لتمنح الأطراف مكاسب تفاوضية.

‏عامان مرّا، ولا شيء تغيّر سوى عدد الضحايا.
‏ومع ذلك، يبقى الأمل حاضراً بأن تُفتح نافذة ضوء في هذا الليل الطويل.

‏قد تتبدّل المبادرات وتتعاقب الوساطات، لكن ما لن يتبدّل هو صمود غزة — المدينة التي احترقت ولم تُطفئها النيران.

‏غزة لا تنتظر صفقة تُنهي الحرب فقط، بل تنتظر عالماً يُنهي صمته.

المصدر بيروت نيوز