
تعود المملكة العربية السعودية لتؤكّد أنّ لبنان ليس متروكًا لمصيره، ولا ساحة مفتوحة أمام مشاريع الآخرين.
فبينما تتغيّر الخرائط في الإقليم، وبينما تُرفع السقوف هنا وتُكسر الخطوط الحمراء هناك، تتحرّك الرياض بهدوء المدرك لمسار اللعبة: لا فراغ عربي في بيروت، ولا شرارة فتنة سنّية – شيعية تُترك لتشتعل.
في الأيام الماضية، برز مشهد سياسي غير مألوف: رئيس الحكومة نواف سلام يخرج بمواقف توحي بتفاهم غير معلن مع «الثنائي الشيعي» — تواصل ثابت مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومناخ متقدم من التنسيق الهادئ مع حزب الله.
هل تغيّر الرجل فجأة؟ أم أن هناك يدًا تضبط الإيقاع وتمنع انفجار الساحة؟
العارفون بالكواليس يجيبون بصراحة: هذا ليس ارتجالًا… هذه بصمة سعودية واضحة وإن جاءت بصوت خافت.
الرياض تدير المعركة بصبر، لا صخب، لا استعراض. لكن عندما تُختبر الساحة اللبنانية، يظهر ثابت واحد:
توازن الداخل ليس وجهة نظر… بل خط أحمر سعودي.
ففي الوقت الذي يتهافت فيه البعض على سجالات العبث، تتعامل المملكة بمنطق الدولة: حماية الاستقرار، قطع الطريق على الفوضى، وإعادة وضع لبنان في دائرة الاهتمام العربي، لا ليكون تابعاً، بل ليبقى على الخريطة.
قد لا يروق هذا المشهد لمن اعتادوا الاستثمار في الانقسام، أو لمن بنوا نفوذهم على الانفجار الداخلي. لكن الحقيقة باتت أوضح: لبنان ليس ملعباً بلا حرّاس،السعودية عادت… وهذه المرة لتبقى.










