نتنياهو يتحدث عن “تغيير الشرق الأوسط”… خطاب القوة في الداخل الإسرائيلي

beirut News13 مارس 2026
نتنياهو يتحدث عن “تغيير الشرق الأوسط”… خطاب القوة في الداخل الإسرائيلي
beirut News
خاص بيروت نيوز

في خطوة لافتة، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء أمس بخطاب مباشر أمام الإسرائيليين، في مشهد يختلف عن الأسلوب الذي اعتاد عليه خلال الفترة الماضية، حيث كان يعتمد بشكل متكرر على تسجيل مقاطع فيديو قصيرة يخاطب فيها الجمهور الإسرائيلي عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل.

لكن هذه المرة، اختار نتنياهو الظهور بشكل مباشر ليطلق خطابًا يحمل رسائل سياسية واستراتيجية كبيرة، مؤكّدًا أن إسرائيل ستغيّر وجه الشرق الأوسط، وأنها تحوّلت إلى قوة إقليمية كبيرة، بل وذهب أبعد من ذلك حين قال إن إسرائيل أصبحت في بعض المجالات قوة دولية رئيسية.

هذا الخطاب لم يأتِ في فراغ سياسي أو أمني، بل جاء في سياق مرحلة شديدة الحساسية تعيشها المنطقة، مع استمرار الحروب والتوترات التي تمتد من قطاع غزة إلى الحدود مع لبنان، وصولًا إلى المواجهة غير المباشرة مع إيران.

خطاب موجّه إلى الداخل

يرى مراقبون أن كلام نتنياهو لا يمكن فصله عن المشهد الداخلي في إسرائيل. فجزء مهم من هذا الخطاب موجّه أساسًا إلى الجمهور الإسرائيلي، في محاولة لتثبيت رواية سياسية تقول إن الحرب الدائرة اليوم ليست مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل تحمل مكاسب استراتيجية كبيرة لإسرائيل على المدى البعيد.

ومن خلال هذا الخطاب، يسعى نتنياهو إلى إقناع الإسرائيليين بأن النتائج التي قد تترتب على الحرب – سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو الاجتماعي – يجب التعامل معها باعتبارها جزءًا من ثمن تحقيق هذه المكاسب الاستراتيجية.

بمعنى آخر، يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي ترسيخ فكرة أن ما يحدث اليوم هو مرحلة انتقالية ستقود في نهاية المطاف إلى تعزيز مكانة إسرائيل في المنطقة والعالم.

مزاج إسرائيلي يميل إلى التصعيد

اللافت في هذا السياق أن جزءًا كبيرًا من الرأي العام الإسرائيلي يظهر تأييدًا واضحًا لاستمرار المواجهات العسكرية. فوفقًا لقراءات سياسية واستطلاعات رأي متداولة داخل إسرائيل، هناك نسبة لافتة من الإسرائيليين تؤيد الحرب ضد إيران، وتدعم استمرار المواجهة معها باعتبارها تهديدًا استراتيجيًا طويل الأمد.

كما أن المزاج العام في إسرائيل يميل أيضًا إلى دعم التصعيد العسكري على الجبهة الشمالية مع لبنان، في ظل التوتر المستمر مع حزب الله.
غير أن الصورة تختلف نسبيًا عندما يتعلق الأمر بالحرب المستمرة على قطاع غزة. فمع مرور الوقت وارتفاع كلفة الحرب، بدأت نسبة التأييد داخل المجتمع الإسرائيلي تتراجع مقارنة بالمراحل الأولى من المواجهة، حيث تظهر أصوات داخل إسرائيل تسأل عن جدوى استمرار العمليات العسكرية لفترة طويلة دون تحقيق نتائج حاسمة.

رسائل تتجاوز الداخل

ورغم أن خطاب نتنياهو موجّه بدرجة كبيرة إلى الداخل الإسرائيلي، إلا أن مضمونه يحمل أيضًا رسائل سياسية واضحة إلى الخارج. فحديثه عن “تغيير الشرق الأوسط” وعن تحوّل إسرائيل إلى قوة إقليمية ودولية يعكس محاولة لتكريس صورة إسرائيل كقوة مهيمنة في المنطقة.

غير أن هذه الرسائل تثير في الوقت نفسه مخاوف من أن تؤدي سياسات التصعيد إلى توسيع دائرة المواجهة في المنطقة، خاصة في ظل التوترات القائمة مع إيران، والاشتباكات المتكررة على الحدود مع لبنان.

بين الخطاب والواقع

في النهاية، يبدو أن نتنياهو يحاول من خلال خطابه الجمع بين هدفين أساسيين: أولًا، الحفاظ على دعم الرأي العام الإسرائيلي للحروب الدائرة؛ وثانيًا، تقديم هذه الحروب باعتبارها خطوة ضرورية لتعزيز موقع إسرائيل الإقليمي والدولي.

لكن يبقى السؤال الذي يطرحه كثيرون داخل المنطقة: هل يمكن بالفعل أن يؤدي هذا المسار إلى “تغيير الشرق الأوسط”، كما يقول نتنياهو، أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من التصعيد وعدم الاستقرار؟

المصدر خاص بيروت نيوز