
في زمن الحروب، لا يُستهدف الصحفي صدفة.
عندما تُقصف كاميرا، أو تُدمَّر سيارة بثّ، أو يُصاب مراسل أثناء أداء عمله، فالمسألة لا تكون خطأً عابرًا… بل رسالة واضحة: الحقيقة غير مرغوب بها.
الصحفي في ساحات النزاع لم يعد مجرد ناقل خبر، بل تحوّل إلى شاهدٍ خطير على الوقائع.
خطير لأنه يوثّق، وخطير لأنه يكشف، وخطير لأنه يمنع تزوير الرواية. ولهذا تحديدًا أصبح هدفًا مباشرًا.
استهداف الصحفيين ليس تفصيلًا جانبيًا في الحرب، بل جزء من معركتها.
معركة السيطرة على الرواية قبل السيطرة على الأرض. فحين يُسكت الصوت الذي ينقل الحقيقة، يصبح الكذب رواية رسمية، ويصبح التضليل سياسة معلنة.
الرسالة أخطر مما تبدو:
إذا سقط الصحفي… تسقط معه شهادة الحدث.
وإذا غابت الكاميرا… يحضر التزوير.
وإذا خاف المراسل… تنتصر الرواية الأقوى لا الرواية الأصدق.
ورغم ذلك، يواصل الصحفيون العمل تحت القصف، بين الركام، وعلى خطوط النار، لأنهم يدركون أن مهمتهم ليست وظيفة، بل مسؤولية تاريخية.
فهم لا ينقلون صورة فقط، بل يحفظون ذاكرة شعب، ويوثّقون وجع الناس، ويمنعون دفن الحقيقة تحت الأنقاض.
استهداف الصحفيين ليس اعتداءً على أفراد، بل محاولة منظمة لإعدام الحقيقة نفسها. وحين تُستهدف الصحافة، يصبح حق الناس في المعرفة تحت القصف أيضًا.
لهذا، الدفاع عن الصحفي اليوم ليس تضامنًا مهنيًا فقط…
بل دفاعٌ عن حق المجتمع في أن يعرف، وأن يرى، وأن يفهم ما يُراد له ألّا يُفهم.










