بيروت تنتفض: الشارع يستعيد الدولة من “دكاكين” السلطة ويكسر هيبة المستغلّين

beirut News26 أبريل 2026
بيروت تنتفض: الشارع يستعيد الدولة من “دكاكين” السلطة ويكسر هيبة المستغلّين
زياد الغوش
زياد الغوش

‏صفعة مدوّية في وجه كل من اعتقد أن هذه المدينة يمكن أن تُستباح، وأن أهلها يمكن أن يُكسَروا، أو يُرغموا على الصمت فيما تُدار “الدكاكين” السياسية والأمنية على حسابهم، وباسمهم زوراً.

‏بيروت التي خرجت إلى الشارع، لم تخرج لتتمرّد على الدولة، بل لتستعيدها.

‏نعم، هذه الحقيقة التي يحاول البعض طمسها: ما حصل لم يكن رفضاً لتنفيذ القانون، بل رفضٌ لتحويل القانون إلى أداة انتقائية، تُستخدم حيناً وتُعطّل حيناً آخر، وفق ميزان المصالح والنفوذ.

لم يكن انقلاباً على الدولة، بل انتصاراً لها… على أولئك الذين اختطفوا مؤسساتها وحوّلوها إلى مزارع خاصة.

‏من يعرف بيروت، يعرف أن أهلها لم يكونوا يوماً ضد الدولة. بالعكس، هم أول من دفع أثمان غيابها، وأول من تمسّك بفكرتها حين تخلّى عنها كثيرون.

هؤلاء ليسوا طلاب فوضى، بل أبناء مدينة دفعت من دمها واقتصادها واستقرارها ثمن كل تسوية مشبوهة وكل سلاح خارج الشرعية وكل قرار مفروض بالقوة.

‏أهالي بيروت الذين نزلوا إلى الشارع، لم يكونوا “غوغاء” كما يحلو للبعض توصيفهم، بل كانوا صوتاً واضحاً: كفى.

‏كفى لاستقواء بعض المسؤولين بمناصبهم لفتح “دكاكين” خاصة، تُدار فيها المصالح والصفقات، وتُفرض عبرها قرارات لا تمت إلى العدالة بصلة.

كفى لاستخدام أجهزة الدولة في تصفية الحسابات، أو في استعراض القوة على حساب كرامة الناس.

وكفى لهذا المنطق الذي يختبئ خلف شعارات القانون، فيما هو في الحقيقة يفرغه من مضمونه.

‏الأخطر، أن هناك من لا يزال يخطئ القراءة. يظن أن ما جرى يمكن احتواؤه ببيان، أو بتسوية، أو بتمرير الوقت. هؤلاء يتجاهلون أن ما تغيّر هو المزاج العام.

بيروت لم تعد تقبل أن تكون الحلقة الأضعف، ولا صندوق بريد لتصفية الرسائل، ولا ساحة مستباحة لكل من يريد اختبار نفوذه.

‏بيروت قالت كلمتها: نريد دولة… لا دكاكين.
‏نريد قانوناً يُطبّق على الجميع، لا قانوناً يُفصَّل على قياس البعض.

نريد مؤسسات تعمل بشفافية وعدالة، لا أدوات تُستخدم عند الطلب.

نريد كرامة، وهذه ليست ترفاً سياسياً بل الحد الأدنى من معنى الدولة.

‏ومن يظن أن الضغط على الناس أو تخويفهم سيعيد الأمور إلى ما كانت عليه، فهو واهم.

لأن ما خرج إلى الشارع أمس لم يكن مجرد احتجاج عابر، بل كان إعلان موقف: أهل بيروت لن يكونوا شهود زور بعد اليوم.

‏المعادلة تغيّرت إما دولة تحمي جميع أبنائها، أو مواجهة مفتوحة مع شارع لم يعد يخاف، ولم يعد مستعداً لدفع الفاتورة وحده.

بيروت، بكل وضوح، لم تتمرّد على الدولة… بل تمرّدت لأجلها.

المصدر بيروت نيوز