
في كل عام، نعود لنستذكر وجوهًا لم تكن عادية، بل كانت صوت الحقيقة حين خفتت الأصوات، ونبض الميدان حين عمّ الصمت.
شهداء الصحافة ليسوا مجرد أسماء في سجلّ طويل، بل هم حكايات شجاعة كتبت بالدم، وعدسات لم تنكسر رغم القصف، وأقلام رفضت أن تنحني أمام الخوف.
لقد اختار هؤلاء أن يكونوا في الصفوف الأمامية، لا يحملون سلاحًا سوى الكلمة، ولا درعًا سوى إيمانهم بأن الحقيقة تستحق أن تُروى. كانوا شهودًا على الألم، ناقلين للواقع كما هو، بلا تزييف ولا خوف، فدفعوا الثمن الأغلى: حياتهم.
في ذكرى شهداء الصحافة، لا نبكي فقط، بل نُجدّد العهد. العهد بأن تبقى الكلمة حرّة، وأن يبقى الصوت عاليًا، وأن لا تمرّ الجرائم بصمت. فكل صورة التُقطت، وكل تقرير كُتب، وكل بث مباشر خرج من قلب الخطر، كان رسالة للعالم: هنا حقيقة، وهنا إنسان يستحق أن يُرى ويُسمع.
هم لم يموتوا… بل تحوّلوا إلى ضوءٍ في ذاكرة الشعوب، وإلى بوصلة لكل صحافي ما زال يقف في الميدان. أسماءهم ستبقى حيّة، لأنهم لم يكونوا مجرد ناقلي خبر، بل صانعي وعي.
سلامٌ على من سقطوا وهم يحملون الحقيقة،
وسلامٌ على الكلمة التي لا تموت.










