16 أيار… يوم حاول نظام الأسد اغتيال بيروت بصوت المفتي حسن خالد فسقط هو وبقي الشهيد

beirut News16 مايو 2026
16 أيار… يوم حاول نظام الأسد اغتيال بيروت بصوت المفتي حسن خالد فسقط هو وبقي الشهيد
زياد الغوش
زياد الغوش

‏في 16 أيار، لا تستعيد بيروت ذكرى اغتيال رجل دين فحسب، بل تستعيد لحظة اغتيال وطنٍ كامل كان يُراد له أن يركع أمام مشروع القتل والترهيب.

يوم اغتيل المفتي الشهيد حسن خالد، لم تكن السيارة المفخخة تستهدف شخصاً، بل كانت تستهدف آخر ما تبقّى من صوت الاعتدال السنّي الحرّ في وجه نظامٍ اعتقد أنّ لبنان مزرعة خوف تابعة لأجهزة القمع والاغتيال.

‏سنوات طويلة مرّت بين دم المفتي الشهيد وسقوط نظام بشار الأسد، لكنها لم تكن مجرّد سنوات في الروزنامة، بل عمرٌ كامل من الدم اللبناني والسوري، من المجازر والوصايات والاغتيالات وكمّ الأفواه. جيلٌ كامل كبر على رائحة الموت، وعلى قناعة مريرة مفادها أنّ القاتل قد يفلت من العدالة… وأنّ الأنظمة الأمنية قد تهزم الحقيقة إلى الأبد.

‏لكن الحقيقة لا تموت، حتى لو دفنوها تحت آلاف الأطنان من المتفجرات.

‏لم ينتصر القاتل يوم اغتال المفتي حسن خالد. بالعكس، هناك بدأ سقوطه الحقيقي. يوم اعتقد أنّ تفجير الجسد قادر على قتل الفكرة، وأنّ إسكات صوت الاعتدال سيحوّل لبنان إلى ساحة مستباحة بلا هوية ولا كرامة.

غير أنّ التاريخ أثبت شيئاً واحداً: الدماء الصادقة أخطر على الطغاة من كل الجيوش، لأنّها تتحوّل مع الوقت إلى لعنة تطاردهم حتى سقوطهم الأخير.

‏المفارقة القاسية أنّ كثيرين يومها صمتوا. بعضهم خوفاً، وبعضهم تواطؤاً، وبعضهم لأنّهم اعتادوا التعايش مع القتل السياسي وكأنه قدر لبناني يومي. أما اليوم، وبعد سقوط منظومة الرعب الأسدية، يتبيّن أنّ كل خطاب التخوين والتهويل لم ينجح في تغيير حقيقة واحدة: نظام القمع قد يؤخّر العدالة، لكنه لا يستطيع إلغاءها.

‏اغتيال المفتي حسن خالد لم يكن حدثاً عابراً في ذاكرة السنّة في لبنان، بل جرحاً مفتوحاً في ذاكرة الدولة نفسها. لأنه كان من القلائل الذين فهموا باكراً أنّ لبنان لا يُحمى بالسلاح غير الشرعي، ولا بالأجهزة الأمنية العابرة للحدود، ولا بمنطق الإخضاع، بل بالدولة وحدها.

ولهذا كان المطلوب إسكات ذلك الصوت… بأي ثمن.

‏واليوم، بعد كل هذا الخراب، يبدو المشهد أكثر وضوحاً: سقط الذين ظنّوا أنفسهم خالدين، وبقي اسم الشهيد.

انهارت أجهزة، وتبدّلت أنظمة، وفرّ جلادون، وتغيّرت خرائط النفوذ، لكن صورة المفتي الشهيد ما زالت حاضرة كاتهامٍ دائم لعصر الاغتيالات السوداء.

‏في ذكرى 16 أيار، لا يحتاج اللبنانيون إلى كثير من الخطب. يكفي أن ينظروا حولهم ليدركوا أنّ الطغيان مهما تمدّد يسقط، وأنّ الذين حكموا بالنار والحديد انتهوا إلى مزابل التاريخ، فيما بقيت أسماء الشهداء حيّة، تُروى كعنوانٍ للكرامة لا للهزيمة.

‏هكذا فقط يُهزم القاتل: حين يتحوّل الدم الذي أرادوه وسيلة خوف… إلى ذاكرة لا تموت.

المصدر بيروت نيوز