
استيقظ الأرشمندريت موريس ذات صباح، فوجد أن شؤون الخليقة لم تُرتَّب كما ينبغي. آدم بلا ملف واضح، والبشر يختلطون بالإنسان، والناس يمشون على قدمين من دون مراجعة مكتبه. فقرّر نقّار الخشب أن يتدخّل.
فتح سورة الانفطار، وأحضر كلمة فرنسية، ووضع بجانبها ثلاثة أحرف لاتينية، ثم شرع في تصليح تاريخ البشرية.
بضعة أسطر، وأصبح بزعمه آدم نياندرتال، والبشر بلا عقل، وموريس رئيس دائرة التطوّر وشؤون القامة.
تخيّل آدم، في المشهد الذي يرسمه الأبونا موريس، واقفًا أمام شباك المعاملات:
— الاسم؟
— آدم.
— النوع؟
— إنسان.
— بحسب سجلات الأبونا ، نياندرتال. راجع الأرشمندريت موريس لتصحيح القيد.
أما البشر، فقد سحب منهم رخصة العقل بالجملة. والسبب؟ لم يعثر على عبارة يا أيها البشر. لم يُنادَ عليكم، إذًا لا تتكلّموا. انتظروا في الخارج حتى تتطوّروا، وحين تصبحون ناسًا نبحث في طلباتكم.
ثم استدعى لغات العالم، وأبلغها أنها لا تفهم الفرق. الفرنسية أومأت، والإنكليزية اعتذرت، وبقية اللغات لم تحضر أصلًا، لكن موريس سجّل موافقتها. وحدها العبرية خرجت بكلمة باسار، مكافأة حضور.
والرجل كريم في اكتشافاته؛ دخل يبحث في أسرار سورة، فخرج بثمانية ملايين سنة تحت إبطه. لا حفريات أتعبته، ولا جماجم حيّرته. كلمة Bipédie أدّت الواجب، وما استعصى عليها تولّته ADN. وحين تجتمع الفرنسية باللاتينية، فمن يجرؤ على السؤال؟ لعلّ الاعتراض نفسه علامة على تأخّر التطوّر.
أجمل ما في الرحلة أن موريس عاد منها وحده بكامل أهليته. آدم تبدّلت هويته، والبشر خسروا عقولهم، واللغات افتُضح قصورها، أما الأرشمندريت موريس فازداد اقتناعًا بأنه الشخص المناسب لشرح ما جرى قبل وصول الجميع.
وهكذا فرغ من ترتيب الخليقة: أعاد آدم إلى النياندرتال، وترك البشر ينتظرون عقولهم، ثم تقدّم هو نحو كرسي الإفتاء.
فالبشر يحتاجون ملايين السنين ليصبحوا عقلاء، أما موريس فلا ينقصه ليصبح مفتيًا إلا أن يقوم الجالس!
إيه البِلي يِسترَك انت وأفكارك، ريتن يقعّدوك عَ خازوق !










