بدأ تطبيق واتساب هذا الأسبوع طرح ميزة حجز أسماء المستخدمين تدريجيًا، تمهيدًا لإطلاقها رسميًا في وقت لاحق من العام الجاري. وتتيح الميزة للمستخدمين التواصل عبر اسم المستخدم (Username) بدلًا من مشاركة رقم الهاتف، في خطوة تقول شركة ميتا إنها تعزز الخصوصية، لكنها أثارت في المقابل مخاوف متزايدة بشأن انتحال الهوية والاحتيال الإلكتروني، خاصةً في دول مثل الهند، التي تُعد كُبرى أسواق التطبيق بأكثر من 500 مليون مستخدم.
ويُعد هذا التغيير تحولًا في آلية تواصل المستخدمين داخل واتساب، إذ لن يكون رقم الهاتف هو المعرّف الأساسي، بل سيعتمد التطبيق على أسماء مستخدمين تُدار عبر المنصة، وهو ما يرى خبراء أمن معلومات أنه قد يفتح الباب أمام استغلال الأسماء المشابهة للشخصيات العامة والمؤسسات.
وخلال اختبارات أولية أجراها موقع “تك كرانش” التقني، تبيّن أن أسماء مستخدمين تحاكي شخصيات ومؤسسات بارزة كانت متاحة للحجز، مثل أسماء تشير إلى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والممثلين شاروخان وأميتاب باتشان، وكذلك بنك الاحتياطي الهندي، وغير ذلك.
وأكدت ميتا أن النظام يحجز تلقائيًا أسماء المستخدمين الخاصة بالشخصيات العامة والجهات الحكومية وبعض الصيغ المشابهة لها، لضمان حصول أصحابها الحقيقيين عليها، لكنها لم توضح المعايير التي تعتمدها لتحديد الأسماء التي تُحجز استباقيًا.
تحذيرات حكومية من الاحتيال
وصلت المخاوف إلى الجهات التنظيمية في الهند، إذ أرسلت وزارة الإلكترونيات وتقنية المعلومات الهندية إشعارًا إلى واتساب حذرت فيه من أن الميزة قد تؤدي إلى زيادة عمليات الاحتيال الإلكتروني، ورسائل التصيد، وانتحال هوية المؤسسات المختلفة، مثل الشرطة والبنوك والجهات الحكومية.
وأشارت الوزارة إلى أن إمكانية إنشاء أسماء مستخدمين مشابهة لأسماء أفراد أو مؤسسات رسمية قد تسهّل تضليل المستخدمين، وطالبت واتساب بتوضيح أسباب عدم اتخاذ إجراءات تنظيمية بموجب قوانين تقنية المعلومات الهندية، كما دعت الشركة إلى تأجيل إطلاق الميزة حتى انتهاء المشاورات.
وفي المقابل، انتقدت مؤسسة “إنترنت فريدوم فاونديشن” القرار الحكومي، معتبرةً أن الإشعار يفتقر إلى أساس قانوني واضح، ويمنح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة للتدخل في تصميم المنتجات الرقمية، مؤكدةً أن مواجهة الاحتيال يجب أن تتم عبر تطبيق القوانين على الجناة، وليس عبر تقييد المزايا التقنية.
وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع نقاشات قانونية سابقة في الهند، إذ سبق أن أشارت محكمة دلهي العليا، خلال قضية تتعلق بتطبيق تيليجرام، إلى أن استخدام أسماء المستخدمين بدلًا من أرقام الهواتف قد يسهّل إخفاء هوية المستخدمين، ويسرّع انتشار المحتوى غير القانوني.
الخصوصية مقابل أخطار انتحال الهوية
ترى رايتشل توباك، الرئيسة التنفيذية لشركة سوشيال بروف سيكيوريتي، أن أسماء المستخدمين تمنح فائدة واضحة على صعيد الخصوصية؛ لأنها تقلل الحاجة إلى مشاركة أرقام الهواتف، مما يحد من أخطار هجمات استبدال شرائح الاتصال (SIM Swap) ومحاولات التصيد والاستيلاء على الحسابات، لكنها شددت على ضرورة التحقق من هوية الطرف الآخر وعدم الاكتفاء باسم المستخدم.
ونصحت المستخدمين باختيار أسماء مستخدمين يصعب تخمينها، لتقليل فرص العثور عليهم أو استهدافهم برسائل مزعجة أو محاولات احتيال.
ومن جانبها، أوضحت واتساب أن المستخدمين غالبًا يُفضّلون أن يختاروا اسمًا فريدًا داخل التطبيق، مع إتاحة ربط الحسابات لاستيراد أسماء المستخدمين الحالية من إنستاجرام أو فيسبوك، بهدف مساعدة صناع المحتوى والشركات والمؤسسات على الحفاظ على هوية موحدة عبر منصات ميتا وتقليل فرص انتحالها.
وحذرت مؤسسة موزيلا من أن الميزة تقدم توازنًا جديدًا بين الخصوصية والأمان، إذ قد تقلل مشاركة أرقام الهواتف، لكنها في الوقت نفسه قد تزيد مخاطر انتحال الهوية عبر أسماء مستخدمين مزيفة.
وأشارت موزيلا إلى أن ربط الهوية بين تطبيقات ميتا المختلفة يعكس قدرة الشركة على توحيد بيانات المستخدمين عبر خدماتها، في حين لا يستطيع المستخدم نقل هذه الهوية أو جهات الاتصال بسهولة إلى منصات منافسة.
وأكدت واتساب في ختام بيانها أنها تتبع نهجًا تدريجيًا في إطلاق الميزة، مشيرةً إلى أنها تستمع إلى ملاحظات المستخدمين والخبراء لضمان تقديمها بأفضل صورة عند طرحها رسميًا خلال الأشهر المقبلة.
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط











