ذكرت “العربية”، أنّ الحرب بين روسيا وأوكرانيا انتقلت خلال الأشهر الأخيرة إلى جبهة جديدة عنوانها البنية التحتية الاقتصادية. فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أنّ قواتها نفذت “ضربات جماعية” باستخدام أسلحة عالية الدقة وطائرات مسيّرة هجومية استهدفت منشآت البنية التحتية للموانئ في مدينتيّ أوديسا وتشرنومورسك على البحر الأسود، مؤكدة أن المواقع المستهدفة كانت تستخدم لدعم القدرات العسكرية واللوجستية الأوكرانية.
في المقابل، أعلن الجيش الأوكراني عن استهداف مصفاة نفط في منطقة سامارا الروسية، وأضاف قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية روبرت بروفدي أنّ “كييف استهدفت 14 سفينة روسية، اليوم الأحد، بينها عشر ناقلات وأربع عبارات”، مضيفًا أنّ “إجمالي السفن الروسية التي تعرضت للقصف خلال الأيام السبعة الماضية بلغ 90 سفينة، فيما لم يتسن التحقق من هذه المعلومات بشكل مستقل”.
لم يكن استهداف منشآت الطاقة الروسية خيارًا عشوائيًا بالنسبة لكييف، بل يمثل تحولًا واضحًا في طبيعة الحرب، حيث انتقلت خلال العامين الماضيين من محاولة إيقاف التقدم العسكري الروسي مباشرة، إلى استهداف “المنظومة التي تُبقي الجيش الروسي قادرًا على القتال”، وفق تقديرات سيث جي. جونز رئيس قسم الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
ويوضح جونز أن الضربات التي تنفذها المسيّرات الأوكرانية ضدّ المصافي ومحطات الضخ ومستودعات الوقود تشبه ما يعرف عسكريًا بـ”Air Interdiction”، أي حرمان القوات من الوقود والذخيرة والقدرة على الحركة، بدلًا من التركيز على الاشتباك المباشر مع الوحدات القتالية، موضحصا أن هذا التحول جاء بعدما أدركت كييف أن روسيا تمتلك تفوقًا عدديًا في الصواريخ والطيران، بينما تستطيع أوكرانيا، بتكلفة أقل، استنزاف الاقتصاد الروسي عبر ضرب أهداف استراتيجية بعيدة المدى.
ووفق خبراء الطاقة، فان استهداف مصافي النفط ذات تأثير أقوى من استهداف الآبار نفسها، فالمصفاة لا تنتج النفط، بل تحول الخام إلى وقود للطائرات والدبابات والشاحنات والسفن، وهو ما يجعلها الحلقة الأكثر حساسية في سلسلة الإمداد العسكري، كما أن إصلاح المصافي يحتاج إلى معدات متخصصة يصعب تعويضها بسرعة، خاصة في ظل العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.
وبحسب آخر التقديرات، فان الوحدات الروسية المتضررة لا يمكن إعادة تشغيلها خلال أسابيع، بل قد تحتاج إلى أشهر، ما يجعل كل ضربة ناجحة تترك أثرًا يتجاوز قيمة الخسائر المباشرة، وفق سيرجي فاكولينكو ، الباحث في معهد “كارنيجي للسلام الدولي” والمسؤول السابق في قطاع الطاقة الروسي.
كما يلفت فاكولينكو إلى أن “أوكرانيا لم تعد تستهدف منشآت عشوائية، وإنما تركز على الوحدات الأكثر تعقيدًا داخل المصافي، مثل وحدات التقطير والتكسير التحفيزي، لأنها الأكثر صعوبة في الإصلاح”. (العربية)













