نشرت صحيفة “ذي أوبزيرفر” البريطانية تحقيقاً موسعاً أعدّته كلوي حاجماثيو، سلّط الضوء على الدور الذي لعبته أسماء الأسد، زوجة الرئيس السوري السابق بشار الأسد، داخل النظام السوري، وعلى الجهود القانونية الرامية إلى ملاحقتها بعد سقوط النظام في كانون الأول 2024.
وبحسب التحقيق، فإن أسماء الأسد، التي تحمل الجنسية البريطانية وكانت تعمل في مؤسسات مالية بلندن قبل زواجها، لم تكن مجرد سيدة أولى، بل تحولت إلى شخصية محورية في إدارة الدولة وصنع القرار، مع امتلاكها نفوذاً واسعاً في الملفات الاقتصادية والمالية، استناداً إلى شهادات مسؤولين ومقربين سابقين من النظام طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.
وأشار التحقيق إلى أن روسيا بحثت في مرحلة معينة فكرة ترشيح أسماء لخلافة زوجها، فيما تولّت الإشراف على ما وصفه بـ”مجلس اقتصادي” مارس ضغوطاً على رجال الأعمال، وسيطر على قطاعات اقتصادية رئيسية، وسط اتهامات بالاستيلاء على أصول رجال أعمال، أبرزهم رامي مخلوف، بعد خلافه مع النظام، إضافة إلى اتهامات بالاستفادة من المساعدات الدولية التي كانت تصل إلى سوريا.
كذلك، اتهم التحقيق أسماء الأسد بالتغاضي عن استخدام أجهزة الاستخبارات للأطفال كورقة ضغط سياسية عبر دور أيتام تديرها مؤسستها الخيرية، وببناء شبكة للسيطرة على المساعدات الإنسانية والتنموية. في المقابل، نفى والدها الدكتور فواز الأخرس جميع هذه الاتهامات، معتبراً أنها تفتقر إلى الأدلة ولا تعكس حقيقة الدور الذي أدّته ابنته.
وفي الجانب القانوني، أوضحت الصحيفة أن أسماء الأسد، بصفتها مواطنة بريطانية، قد تواجه ملاحقة قضائية، إذ يمكن إصدار مذكرة توقيف بحقها في المملكة المتحدة، بينما اعتبر المدعي العام السابق للمحكمة الجنائية الدولية، لويس مورينو أوكامبو، أن جنسيتها البريطانية تفتح الباب أمام محاسبتها.
أيضاً، كشفت الصحيفة أنَّ شرطة العاصمة البريطانية حققت عام 2021 في مزاعم تتعلق بدعمها للنظام السوري، قبل أن تتوقف الإجراءات بسبب صعوبات عملية، أبرزها عدم توقع عودتها إلى بريطانيا.
وأضافت الصحيفة أن أسماء الأسد كانت تتلقى العلاج من سرطان الدم في موسكو منذ آب 2024، بعدما سبق أن أعلنت تعافيها من سرطان الثدي عام 2019. وقبيل سقوط النظام، استدعت كبار مساعديها إلى دمشق بحجة اجتماع مهم، قبل أن يغادر بشار الأسد مع نجليه إلى روسيا فجر 8 كانون الأول 2024، حيث كانت بقية أفراد العائلة بانتظارهم بعد منحهم اللجوء.
ولفت التحقيق إلى أن سقوط النظام أثار غضب عدد من المقربين الذين بقوا في سوريا، معتبرين أن الرئيس السابق تخلى عنهم وفرّ إلى روسيا، فيما يواصل محققون وصحافيون وعائلات الضحايا جمع الأدلة تمهيداً لملاحقات قضائية مستقبلية بحق مسؤولين سابقين في النظام، بينهم أسماء الأسد.













